تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان على عدم تحريف القرآن — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
« يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ، ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم . من تتبّع عورة أخيه المسلم تتبّع اللّه عورته ، ومن تتبّع اللّه عورته يفضحه ولو في جوف رحله » « 1 » . وهكذا يتضح لنا على ضوء الأحاديث النبوية وآي القرآن الكريم مساواة الناس وشمول الأحكام لهم ، وأنّ ثبوت العدالة بالعمل ، ولا أثر لها بدونه ، والصحابة هم أولى بتنفيذها ، والقول في اجتهادهم مطلقا يحتاج إلى مشقة في الإثبات ، والنتيجة عقيمة لا تثمر كثير فائدة ، والتأويل في مقابلة النص معناه طرح للأحكام . فلا يصح أن يتأوّلوها على خلاف ظاهرها ، ثم يستبيحوا لأنفسهم مخالفة الظاهر منها ، بل الأحكام شرعة واحدة بين الناس لتشملهم عدالتها . فلا مجال لأحد عن الخضوع لها وتطبيقها . ولنا في سياسة الإمام علي بن أبي طالب ، وسيرته في عصر الخلفاء ، وفي عصره لأكبر دليل على ما نقول : فقد كان يقيم الحد على من تعدّى حدود اللّه ، ويعامل كلّ واحد بما يقتضيه عمله ، وبقدر منزلته عند اللّه تعظم منزلته عنده . وكم كان يدعو على أولئك الذين وسموا بالصحبة ، وخالفوا كتاب اللّه وسنّة رسوله ، ونصبوا له الحرب . وقد أعلن عليه السلام البراءة منهم على منبره لأنّهم خالفوا كتاب اللّه وسنة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ومن وقف على عهوده عليه السلام لعماله ، ووصاياه لأمراء جيشه ، ورسائله لولاة أمره ، يعرف هناك عدم الالتزام بما ألزموا الأمة
هامش
( 1 ) صحيح الترمذي : 1 / 365 .
البرهان على عدم تحريف القرآن — صفحة 127 | السيد مرتضى الرضوي