الصحابة الذين طبعت نفوسهم على التقى والورع ، وعفة النّفس والعلم ، والحلم ، والتضحية في سبيل اللّه وهم الّذين وصفهم اللّه تعالى بقوله :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ ، وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
« 1 » .
فنحن لا نرتاب في ديننا ، ولا نخالف قول الحق في تمييز منازل الصحابة ، ودرجاتهم فنتبع الصادقين منهم ، ونوالي من اتصف بتلك الصفات التي ذكرها اللّه ورسوله ، كما أنّا لا نأتمن أهل الخيانة للّه ورسوله ، ففي ذلك جناية على الدين وخيانة لأمانة الإسلام ولا نركن لمن ظلم منهم ، ولا نوادّ من حاد اللّه ورسوله .
هذا هو قول الحق . والحق أحق أن يتبع « 2 » .
* * *
الصحابة في حدود الكتاب والسنة
وهل تجاوزت الشيعة في نقد أعمال بعض الصحابة حدود الكتاب والسنة ؟ إذ وجدوا في أعمالهم مخالفة ظاهرة ، لا يمكن لها التأويل والتسامح ، لأنّ عموم الصحبة لا يمنحهم سلطة التصرف بالأحكام ، ولا تسوغ لهم مخالفة تلك الحدود وإن الاجتهاد في مقابلة النص هو في الحقيقة طرح للأحكام ، ونبذ للقرآن وراء الظهور ، وإنّ كثيرا منهم حديثو عهد في الإسلام ، قد ألفت نفوسهم أشياء وطبعت عليها ، ومن الصعب أن تتحلّل منها بسرعة .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : الآية 15 .
( 2 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة : 1 / 593 - 596 .