فقال عمر : من أين لك ؟
قال : خيل نتجت ، وغلّة ، ورقيق لي ، وأعطية تتابعت « 1 » .
وفي لفظ ابن عبد ربه :
إنّ عمر دعا أبا هريرة فقال له :
علمت أنّي استعملتك على البحرين ، وأنت بلا نعلين ، ثم بلغني أنّك ابتعت أفراسا بألف دينار وستمائة دينار قال :
كانت له أفراس تناتجت ، وعطايا تلاحقت ، قال عمر :
قد حسبت لك رزقك ومؤنتك وهذا فضل فأدّه .
قال أبو هريرة : ليس لك ذلك .
قال : بلى أوجع ظهرك ، ثم قام إليه بالدرّة فضربه حتى أدماه ، ثم قال :
ائت بها . قال احتسبتها عند اللّه .
قال : لو أخذتها من حلال ، وأدّيتها طائعا ، أجئت من أقصى البحرين تجبي الناس لك لا للّه ، ولا للمسلمين ؟ ما رجعت به أميمة إلّا لرعيّة الحمر ، وأميمة أم أبي هريرة « 2 » .
هكذا رأينا عمر يقابل أبا هريرة بشدّة ، ويتّهمه بخيانة أموال المسلمين ، وينسبه لعداء اللّه ، وعداء كتابه ، ولا يصدقه فيما يدّعيه .
ولو كان أبو هريرة عادلا في نظر عمر لصدّق قوله . ولقال أنت عادل ، أو مجتهد مخطىء ، وكذلك موقف عمر مع خالد بن الوليد في جنايته الكبرى مع مالك بن نويرة .
ويحدثنا البلاذري أنّ أبا المختار ، يزيد بن قيس ، رفع إلى عمر ابن الخطاب كلمة يشكو بها عمال الأهواز وغيرهم يقول فيه :
هامش
( 1 ) تاريخ ابن كثير : 8 / 113 .
( 2 ) العقد الفريد : 1 / 26 .