والسبق ، ولكنّا ذكرناها ليتّضح لنا عدم صحة ما يقولون ، بعدم مؤاخذة المتأول ، وإن خالف الإجماع ، وما هو معلوم بالضرورة كقضيّة أبي الغادية وقتله لعمّار بن ياسر مع اعترافه بأن ما ارتكبه جريمة توجب دخول النّار .
وهناك جماعة من الصّحابة تأوّلوا فأخطأوا ، فلم يدرأ تأويلهم الحد لوقوعهم في الخطأ . منهم :
أبو جندل ، وضرار بن الخطاب ، وأبو الأزور فقد وجدهم أبو عبيدة قد شربوا الخمر فأنكر عليهم . فقال أبو جندل :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا . . .
الآية ، ولم ينفعهم ذلك وأقام عليهم الحد .
فأين العدالة من إقامة الحد .
وكان عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب قد شرب الخمر بمصر فأقام الحد عليه عمرو بن العاص إلى كثير من ذلك « 1 » .
* * *
سياسة عمر تجاه بعض الصحابة
وهذا عمر بن الخطاب لم يثبت العدالة لأبي هريرة عندما استعمله على البحرين فقدم بعشرة آلاف فقال له عمر :
استأثرت بهذه الأموال يا عدوّ اللّه ، وعدوّ كتابه .
فقال أبو هريرة :
لست بعدوّ اللّه ، ولا عدوّ كتابه ، ولكن عدوّ من عاداهما .
هامش
( 1 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة : 1 / 602 - 605 .