تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان على عدم تحريف القرآن — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الكلام « 1 » قد سرت فيهم المفسدة أكثر منها في غيرهم ، لأنّهم قاعدون في طريق الشريعة ، والمفسدة والحرب ، والفتك ، والحيّات ، والعقارب ، والسمّوم ، والسّباع في الجادة أعظم ضررا منها في ثنيات الطريق ، مع أنّ داءهم جاء من الخوض في الكلام ، وصاروا أشد عصبيّة من المتكلمين ، لأنّ المتكلمين بنوا أمرهم على التفتيش ، وأن لا يلام الطالب على المباحثة وإيراد الأسئلة ، واختراع التعليلات ، بل يعدّون ذلك ظرافة وكمالا ، فربّما انكشف للمتأخر مع تعاقب الأنظار تقارب كلام الفريقين ونحو ذلك ، كما انكشف لأتباع الأشعري بطلان الجبر ، ثم تشبّثوا بالكسب ، ثم تبيّن عواره ، فصاروا إلى مذهب المعتزلة من حيث المعنى كما مضى ، وليس ثبوت الاختيار يختّص بالمعتزلة حتى ينفر منه ، إنّما هو دين اللّه وحجته . فمن حقّق من المتأخرين هوّن ما عظّم سلفه ، ولانت عريكته . وأمّا المحدّثون فإنّما أخذوا شيئا بأوّل رؤية ، ثم لم ينقروا كأن ذلك بدعة وصدقوا ، ولكنّه بدعة من أوّله إلى آخره ، فما لهم دخلوا فيه ! كأن دخولهم من غير نيّة ، لكن دسّ لهم الشيطان : أنتم أهل السنة فمن يذب عنها إن تركتم هؤلاء ؟ فلا هم اقتصروا على ما هم عليه ولا هم بلغوا إلى مقاصد القوم ليتمكّنوا من الرد عليهم ! هذا الإمام أحمد حفظه للسنة ، وتقدّمه وتجريده نفسه للّه سبحانه وتعالى لا يجهل ، لكنّه لما تكلّم في مسألة خلق القرآن وابتلي بسببها ، جعلها عديل التوحيد أو زاد ! حتّى إنّه بلغه أنّ محمد بن هارون قال لإسماعيل بن عليّة : يا بن الفاعلة ! قلت : القرآن مخلوق ! أو نحو هذه العبارة !
هامش
( 1 ) أي علم الكلام .