قلت : إن هذا كله لا يعني التنزل عن الإدراك المعنوي لثقل تلك الأمور المشار إليها . مهما كان ظهورها العرفي ضعيفا .
سؤال : لما ذا يقول الإنسان : ما لها ؟
جوابه : إن قوله :
وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها
، استفهام يراد به الاحتجاج أو يدل على حصول الدهشة ، كما عليه المشهور . وهم يعنون الأمور غير المتوقعة أو الرديئة وليس الحسنة .
وهذا قابل للمناقشة من وجوه :
أولا : إن الأمور الحسنة أحيانا لا تكون متوقعة ، فتثير الدهشة ، وإن لم تثر الاحتجاج .
ثانيا : احتمال أن يراد الاستفهام عن استحقاق النفس لطلبها من اللّه سبحانه .
ثالثا : إنه استفهام استنكاري للاستحقاق يراد به نفيه .
رابعا : أن تكون ما نافية فهي لنفي الاستحقاق ، يعني ما لها شيء .
فإن قلت : هذا لا ربط له بالزلزلة .
قلت : إن فهمنا من الأرض : الأرض العرفية ، فإن السؤال يأتي بعد الزلزلة ، أو قل : نتيجة للزلزلة .
وإن فهمنا من الأرض : الأرض المعنوية ، فإن السؤال يمكن أن يكون خلال التزلزل ، ويمكن أن يكون بعده .
إن قلت : إن ما نافية وليست استفهامية .
قلت : بل يتعين كونها استفهامية ، لأن النافية :
أولا : خلاف السياق .
ثانيا : على خلاف أصالة عدم التقدير ، لأن التقدير : ما الذي لها . أو ما الذي يكون لها . فالجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر . والمبتدأ محذوف