الثانية : إن « تحدث » وإن كان ينصب مفعولا واحدا حقيقة ، إلّا أنه جعل مجازا ناصبا لمفعولين . ولا ضير في ذلك .
وارتباط هذه الآية بالآية السابقة عليها صريح . فيكون المراد رد الجواب على السؤال السابق : ما لها ؟
سؤال : ما المراد بالإخبار ؟
جوابه : إن في ذلك عدة أطروحات :
الأولى : إنها تحدثه عن سبب حصول ما يسأل عنه : وذلك أنه حصل بسبب الوحي « بأن ربك أوحى لها » أي بأن تتزلزل .
الثانية : إن الأرض تحدث الإخبار الحاصل فيها من الحوادث الموجودة في الحال والماضي .
الثالثة : إنها تخبره أنه قد حصل لها الوحي إجمالا ، بغض النظر عن مضمونه .
وأسلوب الإخبار منقسم إلى تقسيمين :
التقسيم الأول : إنها تتحدث بلسان المقال والنطق أو إنها تتحدث بلسان الحال . وهذا احتمال ينفع المستوى الثقافي المادي الذي يستبعد حصول النطق والكلام . فنقول له : إنها تنطق بلسان الحال ، أي تعرف من علاماتها وأوصافها .
التقسيم الثاني : إن الحديث أو النطق إما أن يكون بشكل موضوعي ، أي إنه مجرد شرح للحال : إنه حصل كذا وكذا ! . وإما أن يكون هذا الشرح مقترنا بلسان الإقرار والمذلة أمام اللّه سبحانه ، وليس مجرد كونه شرحا موضوعيا .
الوجوه الإعرابية :
قال العكبري « 1 » : عامل في إذا جوابها وهو قوله تعالى : ( تحدّث ، أو يصدر ) .
هامش
( 1 ) ج 2 ، ص 157 .