يقدم طاعاته للّه عز وجل ، وإنما يقدم ذنوبه فقط . ويحس أنه في تقصير مستمر .
وإن قلنا : إن أخرجت أي أبرزت . وكان المراد من الأثقال : الأعمال - كما عليه هذا الوجه - كان هذا على ضد الشكل السابق . وهو أن الفرد يشعر بطاعاته أمام اللّه سبحانه وأمام خلقه ، وأنه تحمل المصاعب والبلاء في سبيل ذلك ، فهو يبرزها ويفتخر بها .
الاحتمال الثامن : أن يكون أخرجت بمعنى أبرزت ، على معنى أنها أخرجت وهيّأت خيراتها بعد الظهور . ويكون ذلك نتيجة لزلزلة البلاء السابق عليه .
وهذا المعنى قابل للانطباق على الأيام الكبيرة عموما ، كظهور الإسلام المسبوق ببلاء الجاهلية وعبادة الأصنام ، أو دخول الجنة المسبوق ببلاء يوم القيامة .
الاحتمال التاسع : أن تكون أرض النفس قد أبرزت كوامنها بالاختبار والتمحيص . وتلك الكوامن قد تكون هي الإيمان والطاعات ، وقد تكون هي الفسق والنفاق .
فإن قلت : إن كل هذه الأمور ليس لها ثقل حتى المادي منها ، كالمعادن والموتى والسكان ، لأن الثقل العرفي هو المحسوس بالحمل أو الوزن ونحو ذلك . وليس هذا منه .
قلت : يكفي الصدق العرفي للثقل ، ويظهر ذلك بتقدير الحمل أو حصول الوزن .
فإن قلت : الذنوب والظلمة والمسؤولية أيضا ليس لها ثقل . مع أن نص الآية على وجود الثقل . فتكون قرينة متصلة على نفي كل هذه المعاني ، وتبقى المعاني المادية المشهورية .
ويؤيد ذلك : إن بعض الأمور المادية أيضا ليس لها وزن في حالة وجوده الأصلي في الطبيعة ، فكأن وزنه صفر .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 321
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢١