التزلزل وكثيرة الشكوك والفتن . كما قال في الدعاء « 1 » : فإن الشكوك والظنون لواقح الفتن ومكدرة لصفو المنائح والمنن . فهو يتساءل عن سبب ذلك . إذا كان هو المبتلى بها .
أما إذا كان المتسائل هو المشاهد لها ، فله عدة أمثلة :
منها : إن الإنسان المطلق يتساءل عن سبب كفر الكافر أسفا عليه . كما ورد أن الحسين عليه السلام ، كان يبكي لحال أعدائه « 2 » . ومنها : أن مطلق الإنسان يتساءل عن حال صاحبه ( الإنسان المطلق ) باعتبار أنه متخلف ورجعي ومتقوقع ولا يريد إلّا مصلحة نفسه .
ومنها : قول الملائكة :
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
« 3 » . فهم معترضون على الكفار والفجرة بوصولهم إلى هذا الدرك ، مع أن اللّه أهّلهم بالخلقة للوجود في أعلى عليين . كما قال تعالى « 4 » :
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ
.
وقد يكون الإنسان هو المتسائل ، بدل الملائكة .
قوله تعالى :
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها
.
حدّث يتعدى بالباء إلى المفعول الثاني لا بنفسه . والأخبار هنا بمنزلة المفعول الثاني ، وأما الأول فمحذوف ، فاحتاجت الأخبار إلى الباء .
فهي لا تحدث الأخبار نفسها ، وإنما تحدث بأخبارها ، فتكون هنا أكثر من أطروحة :
الأولى : إن « أخبارها » منصوب بنزع الخافض . على اعتبار أن مقتضى الأصل وجوده .
هامش
( 1 ) انظر : مفاتيح الجنان : ص 123 ، مناجاة المطيعين للّه .
( 2 ) انظر الخصائص الحسينية للتستري ص 78 . هذا نقلا عن : أضواء على ثورة الإمام الحسين عليه السلام للمؤلف طبع : مؤسسة المعارف - بيروت ص : 135 .
( 3 ) المدثر / 42 .
( 4 ) فاطر / 37 .