وكذلك فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي ، صاحب التفسير المعروف ب ( تفسير فرأت ) ، المقصور على روايات آل البيت فقط ، وقد أحصيت ما رواه في تفسيره عن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) فكانت ( 107 ) رواية مع المكرر ، وهو من علماء القرن الثالث الهجري « 1 » ، وتفسيره مطبوع وأثر الإمام الباقر ( عليه السّلام ) فيه جلي فالتفسير لا يعدو أن يكون تفسيرا بالمأثور إذا جاز لنا أن نسميه بذلك .
الطبقة الثانية : طبقة الرواة
وهم الذين رووا التفسير عن آل البيت وخاصة الإمام الباقر ( عليه السّلام ) حتى أنهم تقيدوا بنقل تلك الآراء والأقوال رواية فقط ، وكانوا كثيرين بكثرة ما روي عن الإمام من علوم ومعارف ، غير أن من غلب عليه طابع نقل الرواية التفسيرية عدد قليل وقد ذكرناهم جميعا في الفصل الثالث من الباب الأول ، وكان في طليعتهم والبارزين منهم حتى عدوا أعلاما ومشاهيرهم : زرارة وحمران ابنا أعين ، ومحمد بن مسلم الطائفي ، وبريد بن معاوية العجلي ، ومعروف بن خربوذ ، وأبو بصير الأسدي الكوفي وغيرهم « 2 » .
كان هؤلاء الرواة الذين تأثروا بالإمام الباقر ( عليه السّلام ) ونقلوا آثاره إلى غيرهم من الناس ، يعدون بحق من أوائل المفسرين لكتاب اللّه من التابعين وأتباعهم ، وقد اخذوا عن الإمام مباشرة وكانوا يشدون الرحال إليه ، أما إلى المدينة المنورة حيث مكان أقامته أو إلى مكة المكرمة حيث حج البيت وأداء المناسك فيستغلون فرصة وجوده ليسألوه ويأخذوا عنه ، وقد امتازت روايتهم بالدقة والضبط والأمانة فهم معروفون بالوثاقة والدراية وحفظ الرواية . وتجدر الإشارة هنا إلى حقيقة أخرى وهي : أن بعض الذي نقل عن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) وجدنا أنه منقول أيضا عن بعض المعاصرين له أمثال : قتادة بن دعامة وطاوس اليماني وعكرمة البربري والحسن البصري وغيرهم .
ويمكن أن نقول : أن هذا الاتفاق في الرأي والقول له وجهان :
هامش
( 1 ) القرآن في الإسلام ، محمد حسين الطباطبائي ، 61 .
( 2 ) انظر مصادر ترجمتهم وتوثيقهم في الفصل الثالث من الباب الأول من هذه الرسالة .