ووردت له في فصول هذه الرسالة العديد من الروايات التفسيرية التي كان فيها أثر الإمام الباقر ( عليه السّلام ) واضحا جليا .
2 - جابر بن يزيد الجعفي ( ت : 128 ه )
كان عالما بالقرآن قارئ ، فاضلا ، شديد الحرص على التعلم ، وله اهتمام في معرفة معاني القرآن ، وقد وثقه شعبة بقوله : كان جابر إذا قال : حدثنا وسمعت فهو من أوثق الناس ، وقال زهير بن معاوية : إنه من أصدق الناس « 1 » ، وقال وكيع : مهما شككتم في شيء فلا تشكوا في أن جابر ثقة ، وقال سفيان الثوري لشعبة : لان تكلمت في جابر لا تكلمن فيك « 2 » ، وقال فيه أيضا : ما رأيت في الحديث أورع من جابر الجعفي وهو صدوق في الحديث « 3 » .
أذن كان جابر من أعلام العلماء وثقاتهم ومن أجلّ المفسرين ، وكان منقطعا لأهل البيت وخاصة للإمام الباقر ( عليه السّلام ) ، فقد روي إنه حدث عن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) بأكثر من سبعين ألف حديث « 4 » ، وإن كان في هذا الرقم من المبالغة الشيء الكثير فهذا لا يمنع من الاستدلال على كثرة ما روى عن الإمام .
وهو إمام في التفسير ، أخذه عن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) وصنف تفسير القرآن « 5 » ، يقول الشيخ القيسي : وممن اشتهر وصنف في التفسير من التابعين جابر بن يزيد الجعفي ( ت : 128 ه ) « 6 » ، وفي حديثه عن علم طبقات المفسرين قال : وفي المائة الثانية ظهر من تفاسير التابعين جابر بن يزيد الجعفي « 7 » .
غير أن تصنيفه هذا لم يصل إلينا ، ولم نعرف له طريقا سوى نقول متفرقة في كتب الحديث والتفسير عند الفريقين كلها رواية عن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) ، يقول صاحب مذاهب التفسير الإسلامي : أن أول كتاب وضع الأساس الشيعي في
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب ، العسقلاني ، 2 / 47 .
( 2 ) المصدر نفسه والصفحة .
( 3 ) ميزان الاعتدال ، الذهبي ، 1 / 383 + معجم رجال الحديث ، الخوئي ، 4 / 24 .
( 4 ) المصدر نفسه والصفحة .
( 5 ) الشيعة وفنون الإسلام ، حسن الصدر 15 .
( 6 ) تاريخ التفسير ، الشيخ قاسم القيسي ، 53 .
( 7 ) المصدر نفسه ، 66 .