الظاهرية بين البكر والثيب « 1 » ، وعلى رواية ابن القاسم عن مالك القول الرابع :
أن اشتراط الولاية سنة لا فرض « 2 » .
وكان لكل واحد من هذه الأقوال أدلته المستفاد منها هذه الأحكام الشرعية ، وقد أفاض الفقهاء في مناقشتها وذكرها وترجيح بعضها على بعض في موسوعاتهم الفقهية .
ثانيا : في مباحث النكاح يتعرض العلماء إلى محرماته ، ومن محرماته الرضيعات لقوله تعالى :
وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ . . .
« 3 » .
اختلف الفقهاء في مقدار الرضاع الناشر للحرمة ، فذهب الإمامية إلى أنه إما خمسة عشر رضعة أو رضاع يوم وليلة لتضافر روايات آل البيت على ذلك « 4 » ، ومنها ما رواه محمد بن مسلم قال : قلت لأبي جعفر الباقر ( عليه السّلام ) :
هل للرضاع حد يؤخذ به ؟ فقال : لا يحرم الرضاع أقل من رضاع يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينهما رضاع امرأة غيرها ، فلو أن امرأة أرضعت غلاما أو جارية عشر رضعات من لبن فحل واحد وأرضعتها امرأة أخرى من لبن فحل آخر عشر رضعات لم يحرم نكاحهما « 5 » .
وذهب مالك وأبو حنيفة والزيدية إلى : أن قليله وكثيره ناشر للحرمة ، فمتى وصل شيء إلى جوف الرضيع ثبت حكم الرضاع في نشر الحرمة ، ودليله قوله ( صلى الله عليه وآله ) : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب « 6 » .
هامش
( 1 ) المحلى ، ابن حزم الظاهري ، 9 / 455 .
( 2 ) بداية المجتهد ، ابن رشد ، 2 / 8 .
( 3 ) النساء / 23 .
( 4 ) ظ : للتفاصيل : كنز العرفان ، المقداد السيوري ، 3 / 42 + الكافي ، الكليني ، 5 / 438 .
( 5 ) التهذيب ، الشيخ الطوسي ، 2 / 206 + وسائل الشيعة ، الحر العاملي ، 7 / 282 + الاستبصار ، الشيخ الطوسي ، 3 / 193 + قلائد الدرر ، الشيخ الجزائري ، 3 / 96 .
( 6 ) الموطأ مع الزرقاني ، 3 / 240 + فتح القدير ، ابن الهمام ، 3 / 2 + البحر الزخار ، ابن المرتضى ، 4 / 264 .