* المطلب السادس : اليمين وكفارته :
فصل الفقهاء في أحكام اليمين ، وما ينعقد منها وما لا ينعقد واستندوا فيها على مجموعة من الآيات الكريمة التي ورد تفسير بعض منها عن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) :
أولا : في قوله تعالى :
. . . وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ . . .
« 1 » .
عن زرارة بن أعين ومحمد بن مسلم عن الإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السّلام ) قال :
يعني : الرجل يحلف أن لا يكلم أخاه وما أشبه ذلك « 2 » .
وفي تفسيره هذا بيان للماهية من خلال المثال ، واعتبر هذا اليمين لغوا لأن العرضة بمعنى المانع من ارتكاب فعل الخير ، فلا تجب به الكفارة « 3 » ، خلافا لبعض الفقهاء .
قال ابن رشد : الإيمان منها لغو ، ومنها منعقد ، وذهب مالك وأبو حنيفة إلى أن إيمان اللغو هو يمين على شيء يظن الرجل أنه على يقين منه فيخرج الأمر على خلاف ذلك ، وقال الشافعي : لغو اليمين ما لم تنعقد عليه النية مثل ما جرت به العادة من غير أن يعتقد لزومه وهذا القول رواه مالك في الموطأ عن أم المؤمنين عائشة ( رضي اللّه عنها ) ، وقيل عن بعض أصحاب مالك أن اليمين على المعصية يمين لغو « 4 » .
وترى الإمامية : أن اليمين لا ينعقد إلا بالنية - وهو قول الشافعية كما هو واضح في ما تقدم - وهذا اليمين هنا حلف من غير نية ولذلك يسمونه يمين اللغو « 5 » .
ويرى السيوري : أن متى تضمن اليمين ترك بر وتقوى وإصلاح فإنها باطلة لا يجب العمل بمضمونها « 6 » .
هامش
( 1 ) البقرة / 224 .
( 2 ) تفسير العياشي ، محمد بن مسعود ، 1 / 112 + بحار الأنوار ، المجلسي ، 23 / 46 + قلائد الدرر ، الشيخ الجزائري ، 3 / 12 .
( 3 ) قلائد الدرر ، الشيخ الجزائري ، 3 / 12 .
( 4 ) بداية المجتهد ، ابن رشد ، 1 / 395 .
( 5 ) شرايع الإسلام ، المحقق الحلي ، 3 / 170 .
( 6 ) كنز العرفان ، المقداد السيوري ، 2 / 201 .