واختلف الفقهاء في حاجة عقد النكاح إلى أذن الولي على أقوال :
ذهب الإمامية في مشهورهم إلى أنه لا يعد أذن الولي شرطا على وجه الوجوب ومدرك ذلك روايتان عن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) :
الأولى : عن زرارة عن أبي جعفر الباقر ( عليه السّلام ) أنه قال : إذا كانت المرأة مالكة أمرها تبيع وتشتري وتعتق وتشهد وتعطي من مالها ما شاءت ، فان أمرها جائز تتزوج إن شاءت بغير أذن وليها ، وإن لم تكن كذلك فلا يجوز تزويجها إلا بأمر وليها « 1 » .
الثانية : عن أبي بصير وحمران ومحمد بن مسلم عن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) أنه قال : المرأة التي ملكت غير السفيهة ولا المولى عليها أن تزويجها بغير ولي جائز « 2 » .
وأما ما هو خلاف المشهور عندهم فمدركه روايتان أخريان عن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) أيضا :
الأولى : عن منصور بن حازم عن الإمام أنه قال : تستأمر البكر وغيرها « 3 » .
الثانية : عن زرارة عن الإمام أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : لا ينقض النكاح إلا بالأب « 4 » .
وحينئذ فالمجتهد وخبرته في الترجيح بين المتعارض هو الذي يجعله يختار ما يراه صحيحا .
وممن قال بشرط الولاية مالك والشافعي وأحمد والزيدية « 5 » ، وأجاز أبو حنيفة بغير ولي وزفر والشعبي والزهري لا سيما إذا كان كفؤا « 6 » ، وفرق
هامش
( 1 ) التهذيب ، الشيخ الطوسي ، 2 / 221 + وسائل الشيعة ، الحر العاملي ، 7 / 215 + قلائد الدرر ، الشيخ الجزائري ، 3 / 42 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه ، الصدوق ، 2 / 127 + التهذيب ، الشيخ الطوسي ، 2 / 220 + وسائل الشيعة ، الحر العاملي ، 7 / ، 201 .
( 3 ) التهذيب ، الشيخ الطوسي ، 2 / 221 + الوسائل الشيعة ، الحر العاملي ، 7 / 203 .
( 4 ) الاستبصار ، الشيخ الطوسي ، 4 / 235 + وسائل الشيعة ، الحر العاملي ، 7 / 205 .
( 5 ) شرح الدردير مع حاشية الدسوقي ، أحمد بن الدردير ، 3 / 226 + المغني ، ابن قدامة 7 م / 337 + مغني المحتاج ، الشربيني ، 3 / 137 + البحر الزخار ، ابن المرتضى ، 4 / 23 .
( 6 ) الاختيار لتعليل المختار ، عبد اللّه بن محمود الموصلي ، 3 / 128 + فتح القدير ، ابن الهمام ، 2 / 291 .