ثانيا : في حد السرقة
قال تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
« 1 » .
بين الإمام الباقر ( عليه السّلام ) في إحدى الروايات عنه مسقطات العقوبة ، فأجاب عن سؤال وجه إليه عن الابن يسرق من منزل أبيه فقال : لا يقطع لأن ابن الرجل لا يحجب عن الدخول إلى منزل أبيه هذا خائن « 2 » وبه قالت الإمامية .
وذهب مالك إلى : أنه لا يقطع الأب فيما سرق من مال الابن فقط ويقطع ما سواه من القرابات ، أما الشافعي فذهب إلى أنه لا يقطع عمود النسب الأعلى والأسفل ، أما أبو حنيفة فذهب إلى أنه لا يقطع ذو الرحم المحرمة « 3 » .
* المطلب الثاني : الجنايات :
وردت في الجنايات مجموعة من الآيات المفسرة برواية الإمام الباقر ( عليه السّلام ) في قتل المؤمن عمدا قال تعالى :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً
« 4 » .
فقد فسر العمد بالتعدي وبما يكشف عنه مثل آلة القتل ، فقد ورد عن جميل بن دراج عن الإمام الباقر أنه قال : العمد كل ما عمد فيه الضرب « 5 » ، وفيه قصاص ، فقد نقل عن أبي عبيدة الحذاء عن الإمام الباقر في رجل قتل أمه ، قال : يقتل بها صاغرا ولا أظن قتله بها كفارة له ولا يرثها « 6 » .
والأظهر عند الإمامية أن الحد لا يسقط العقاب الأخروي إلا بعد التوبة ، وقيل أن إقامة الحد بمثابة التوبة ، وتوبة القاتل عمدا : الندم
هامش
( 1 ) المائدة / 38 .
( 2 ) التهذيب ، الشيخ الطوسي ، 10 / 110 + فروع الكافي ، الكليني ، 7 / 228 + وسائل الشيعة ، الحر العاملي ، 18 / 598 - 509 .
( 3 ) بداية المجتهد ، ابن رشد ، 2 / 242 .
( 4 ) النساء / 93 .
( 5 ) قلائد الدرر ، الشيخ الجزائري ، 3 / 398 .
( 6 ) من لا يحضره الفقيه ، الصدوق ، 4 / 90 + التهذيب ، الشيخ الطوسي ، 10 / 237 + وسائل الشيعة ، الحر العاملي ، 19 / 57 .