تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
امرأته سفيهة مفسدة وولده سفيه مفسد لم ينبغ له أن يسلط واحدا منهما على ماله الذي جعل اللّه له قياما « 1 » . قال القرطبي : باسطا اختلاف العلماء في ( السفهاء ) فنقل : عن سعيد بن جبير أنه قال : إنهم اليتامى وعقب عليه بعبارة النحاس في قوله : وهذا أحسن ما قيل في الآية ، وروى عن أبي مالك أنه قال : الأولاد الصغار ، وعن مجاهد النساء ، قال النحاس : وهذا القول لا يصح ، ويقال : لا تدفع للكفار وقال أبو موسى الأشعري ( رضي اللّه عنه ) : السفهاء هنا كل من يستحق الحجر وعلق عليه القرطبي بقوله : وهذا جامع « 2 » . ثم يعرض آراء الفقهاء وبعدها يورد قولا لابن عباس وهو : لا تدفع مالك الذي هو سبب معيشتك إلى امرأتك وابنك وتبقى فقيرا تنظر إليهم وإلى ما في أيديهم بل كن أنت الذي تنفق عليهم « 3 » . فالسفهاء على هذا القول هم النساء والصبيان ، فيكون الإمام الباقر ( عليه السّلام ) قد أخذ بتفسير ابن عباس وخرّج عليه . ونسب الرازي هذا القول إضافة لابن عباس إلى الحسن وقتادة وسعيد بن جبير في أحد قوليه ، وقد مال هو إلى قول آخر وهو : أن السفهاء كل من لم يكن له عقل يفي بحفظ المال ويدخل فيه النساء والصبيان والأيتام وكل من كان موصوفا بهذه الصفة ، وهذا القول أولى لأنّ التخصيص بغير دليل لا يجوز « 4 » . وهذا الرأي هو قول أبي موسى الأشعري المتقدم والذي ذكره القرطبي في تفسيره ، ونحن نرجح ما ذهب إليه الرازي لأن التخصيص بلا دليل غير جائز قطعا إلا إذا قامت قرائن على ذلك .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي ، محمد بن مسعود ، 1 / 159 + تفسير القرآن ، القمي ، 1 / 89 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ، 5 / 14 . ( 3 ) المصدر نفسه ، 5 / 16 . ( 4 ) التفسير الكبير ، الرازي ، 3 / 210 .