ولكن الذي يبدو لي - واللّه اعلم - أن القبض شرط للزوم لا شرط للصحة ، أي أنه لو لم يقع لكان الرهن صحيحا لكنه ليس بلازم .
* المطلب الرابع : الوصية :
هناك الكثير من الروايات المنقولة عن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) في الوصية وأحكامها والتي اتخذت فيما بعد كأدلة لاستنباط الأحكام الشرعية المتعلقة بالوصية عند فقهاء الإمامية ولكن الذي يهمنا منها رواياته التفسيرية فقط ، ومنها في قوله تعالى :
. . . إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
« 1 » .
هناك روايتان متعارضتان عن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) في جواز الوصية لوارث أو عدمه :
الأولى : عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر ( عليه السّلام ) عن الوصية للوارث ؟ فقال : تجوز ثم تلا هذه الآية :
إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
« 2 » .
الثانية : عن عمرو بن شمر الجعفي قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السّلام ) يقول في الدين والوصية : أن الدين قبل الوصية ثم الوصية على أثر الدين ثم الميراث ، ولا وصية لوارث « 3 » .
رجح فقهاء الإمامية الرواية الأولى لتضافر الأدلة لديهم على ترجيحها ، ومنها : أن الرواية الأولى هي برواية محمد بن مسلم وهو من عرفت في إجماع العلماء على توثيقه وتعديله والثانية ضعيفة بضعف عمرو بن شمر الجعفي ، والسبب الآخر أن الرواية الأولى يعضدها جمع من الروايات الصادرة عن كثير من أئمة آل البيت « 4 » ولإجماع العلماء عندهم على أن الوصية للوارث صحيحة
هامش
( 1 ) البقرة / 180 .
( 2 ) الوافي ، الفيض الكاشاني ، 13 / 17 .
( 3 ) تفسير العياشي ، محمد بن مسعود ، 1 / 226 + بحار الأنوار ، المجلسي ، 24 / 129 .
( 4 ) ظ : البيان في تفسير القرآن ، الخوئي ، 318 .