وكذلك بالنسبة للإمامية واستدلوا بما رووه عن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) ، فقد روى عبد الرحمن بن الحجاج قال : دخل الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل على أبي جعفر الباقر ( عليه السّلام ) فسألاه عن شاهد ويمين فقال : قضى به رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) وقضى به علي ( عليه السّلام ) عندكم بالكوفة ، فقالا : هذا خلاف القرآن ، فقال : أين وجدتموه خلاف القرآن : قالا : أن اللّه يقول :
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ . . .
« 1 » فقال : قول اللّه
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
هو لا تقبلوا شهادة واحد ويمينا ! ؟ ثم نقل حكاية الإمام علي مع شريح القاضي في درع طلحة « 2 » .
وقد روى الدارقطني بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه الإمام الباقر ( عليه السّلام ) مثله « 3 » ، وكذلك البيهقي « 4 » .
وذهب بعض الفقهاء إلى : أنه لا يقضي بالشاهد واليمين في شيء من الحقوق ، ذهب إلى ذلك أبو حنيفة وأصحابه « 5 » .
واحتج أبو حنيفة بظاهر الآية ، لكون ثبوته بدليل خارج الآية كالإجماع والأخبار « 6 » .
والذي أراه : أن قبول الشاهد مع اليمين ليس مخالفا لظاهر الآية لأن في الآية أمرا لأصحاب الحقوق أن يحفظوا حقوقهم بشاهدين وليس أمرا للحكام ، وطريق الحكم بالحق شيء وطريق حفظ الحق شيء آخر فلا قياس ولا تلازم .
واحتج الحنفية بأن الحكم بالشاهد واليمين زيادة على نص الآية ، والزيادة على النص نسخ ، والنسخ بأخبار الآحاد لا يجوز على مسلكهم .
ويناقش هذا المدرك أن النسخ هو الرفع الإزالة ، والزيادة تقرير لا رفع ، فالحكم بالشاهد واليمين لا يمنع الحكم بالشاهدين « 7 » .
هامش
( 1 ) الطلاق / 2 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه ، الصدوق ، 3 / 63 + التهذيب ، الشيخ الطوسي ، 4 / 273 + فروع الكافي ، الكليني ، 7 / 385 + الاستبصار الشيخ الطوسي ، 3 / 34 + وسائل الشيعة ، الحر العاملي ، 18 / 194 .
( 3 ) ظ : سنن الدارقطني ، 4 / 212 وما بعدها .
( 4 ) ظ : السنن الكبرى ، البيهقي ، 10 / 170 وما بعدها ظ : المسائل ، د . هاشم جميل ، ق 2 / 202 .
( 5 ) رحمة الأمة الدمشقي ، 334 .
( 6 ) المصدر نفسه ، 335 .
( 7 ) نظام القضاء في الإسلام ، عبد الكريم زيذان ، 190 .