تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ونقل صاحب المجمع والعاملي هذا الاختلاف بعد أن أورد كل واحد منهما الرواية في أعلاه « 1 » . وقال البيضاوي : أن نفي الجناح يدل على الجواز دون الوجوب « 2 » ، وفيه نظر لأنّ هذا صحيح ، ولكن لا دلالة فيه على المطلوب ، لأنّ الجواز أعم من الوجوب فإذا استفيد الوجوب من أدلة خارجية لا يتعارض ذلك مع الجواز . أما الأحاديث التي رويت بمؤدى أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أتم في السفر فهي ضعيفة « 3 » ، وظاهر الآية : أن القصر مشروط بالخوف ، وليس كذلك بل الخوف خرج مخرج الغالب لحديث عمر بن الخطاب ( رضي اللّه عنه ) تلك صدقة تصدق اللّه بها عليكم فاقبلوا صدقته ، ولما صح عن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) أيضا : إنه سئل عن صلاة الخوف وصلاة السفر أتقصران جميعا ؟ فقال : نعم ، وصلاة الخوف أحق أن تقصر من صلاة السفر الذي ليس فيه خوف « 4 » . ويرى السيوري : أن الجناح في الآية الإثم ، ونفي الجناح يستعمل في رفع الإثم وهو الواجب والندب والمباح وهو أهم من التخيير المحض ، إذ يلتمس الدليل التفصيلي على الوجوب من أدلة خارج الآية وهو فعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأقوال الصحابة رضوان اللّه عليهم « 5 » . ويقول الكاظمي : أن نفي الجناح في أكثر الآيات التي وردت فيها مجمل يبين بالأخبار « 6 » . ولذلك فان رواية الإمام الباقر ( عليه السّلام ) في تفسير آية التقصير كان يؤكد فيها على صنع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) أي فعله المبين للمجمل القرآني ، فمن ذاك استفاد
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، الطبرسي ، 3 / 101 + وسائل الشيعة ، الحر العاملي ، 3 / 531 . ( 2 ) أنوار التنزيل ، البيضاوي ، 124 المطبعة العثمانية . ( 3 ) ظ : المحلى ، ابن حزم الظاهري ، 4 / 453 + السنن الكبرى ، البيهقي ، 3 / 141 . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه ، الصدوق ، 1 / 294 + الحدائق الناظرة ، يوسف البحراني ، 11 / 266 + منتقى الجمان ، الشهيد الثاني ، 1 / 563 . ( 5 ) كنز العرفان ، المقداد السيوري ، 1 / 150 . ( 6 ) مسالك الإفهام ، الشهيد الثاني ، 1 / 276 .