تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
يقول
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ . . .
فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر . قالا : قلنا : إنما قال :
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ
ولم يقل افعلوا ، فكيف أوجب اللّه ذلك كما أوجب التمام في الحضر ؟ قال : أوليس قد قال اللّه في الصفا والمروة
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
« 1 » ، ألا تريا أن الطواف واجب مفروض لان اللّه ذكرهما في كتابه وصنعهما نبيه ( صلى الله عليه وآله ) وكذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبي ( صلى الله عليه وآله ) وذكره اللّه في كتابه . قالا : قلنا : فمن صلى في السفر أربعا أيعيد أم لا ؟ قال : إن كانت قرأت عليه آية التقصير وفسرت له فصلى أربعا أعاد ، وإن لم يكن قرأت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه والصلاة في السفر كلها فريضة ركعتان كل الصلاة إلا المغرب فإنها ثلاث ليس فيها تقصير تركها رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) في السفر والحضر ثلاث ركعات « 2 » . وقد اتفق الفقهاء على مشروعية قصر الرباعية في السفر ، لكنهم اختلفوا في وصف هذه المشروعية على مذهبين : الأول : القصر فرض ، فلا يجوز للمسافر الإتمام ، وإلى ذلك ذهب الإمامية لما ورود في أعلاه من دليل - اعني الرواية المتقدمة - وأبو حنيفة والظاهرية ، وبعض الزيدية ، وهو قول لمالك « 3 » . الثاني : القصر رخصة ، وعليه فإنه يجوز للمسافر القصر والإتمام ، إلا أن القصر أفضل ، وبذلك قال أحمد ، وهو المشهور من مذهب مالك وأصح قولي الشافعي « 4 » .
هامش
( 1 ) البقرة / 158 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه ، الصدوق ، 1 / 145 + التهذيب ، الشيخ الطوسي ، 1 / 318 + بحار الأنوار ، المجلسي ، 18 / 94 + البرهان في تفسير القرآن ، القمي ، 1 / 410 . ( 3 ) مفتاح الكرامة ، السيد العاملي ، 2 / 490 + البحر الرائق في شرح كنز الدقائق ، ابن نجيم ، 2 / 140 + المحلى ، ابن حزم الظاهري ، 2 / 101 + ظ : مسائل في الفقه المقارن ، أستاذنا الدكتور هاشم جميل ، ق 1 / 170 . ( 4 ) المغني ، ابن قدامة ، 2 / 107 + شرح الدردير ، 1 / 358 + المجموع ، شرح المهذب ، النووي ، 4 / 223 + ظ : المسائل الدكتور هاشم جميل ، ق 1 / 170 .
الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 345 | حكمت عبيد الخفاجي