قال ابن الجوزي :
كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
أي فرضا ، وفي ( الموقوت ) قولان : أحدهما : إنه بمعنى المفروض ، قاله ابن عباس ومجاهد والسدي وابن زيد . والثاني : إنه الموقت في أوقات معلومة ، وهو قول ابن مسعود وقتادة وزيد بن اسلم وابن قتيبة « 1 » .
ومعنى هذين القولين : أن الصلاة فرض مفروض أو هي فرض مؤقت في أوقات معلومة ، وقال القرطبي :
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
أي مؤقتة مفروضة « 2 » .
وبعد أن ذكر الجصاص هذين القولين ذهب إلى اختيار الثاني في قوله : إنه مفروضة في أوقات معلومة معينة « 3 » .
أما الأردبيلي ( ت : 992 ه ) فقال : مفروضة أو مؤقتة فلا تضيعوها ولا تخلوا بشرائطها وأوقاتها « 4 » ، وذهب إلى هذا الاختيار السيوري قبله « 5 » .
ويظهر أن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) قد قرر أن للصلاة وقتا مؤقتة به لكنه أراد أن ينفي أن يكون هذا الوقت مضيقا بحيث لو جاز بعضه لم تكن الصلاة مؤداة ، فيكون من هذه الناحية قوله مطابقا لما اختاره غيره من العلماء .
ثانيا : في قوله تعالى :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
« 6 » .
روى زرارة بن أعين عن الإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السّلام ) في الصلاة الوسطى : هي صلاة الظهر وهي أول صلاة صلاها رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) وهي وسط ، ووسط الصلاتين بالنهار صلاة الغداة وصلاة العصر « 7 » .
هامش
( 1 ) زاد المسير ، ابن الجوزي ، 2 / 188 .
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ، 5 / 374 .
( 3 ) أحكام القرآن ، الجصاص ، 2 / 324 .
( 4 ) زبدة البيان ، الأردبيلي ، 49 .
( 5 ) كنز العرفان ، المقداد السيوري ، 1 / 58 - 59 .
( 6 ) البقرة / 238 .
( 7 ) علل الشرائع ، الصدوق ، 125 + مجمع البيان ، الطبرسي ، 2 / 323 + الدر المنثور ، السيوطي ، 1 / 302 + وسائل الشيعة ، الحر العاملي ، 2 / 5 - 6 + الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي ، 2 / 59 .