المبحث الثالث جهوده في القراءات القرآنية
* المطلب الأول : حديث الأحرف السبعة وموقفه منه :
لقد اختلف العلماء من صحابة وتابعين في قضية حديث الأحرف السبعة ، وكان للإمام الباقر رأي حازم في هذه المسألة ، إلا أننا سنعرض أولا لبعض تلك الروايات المستفيضة في نزول القرآن على سبعة أحرف ومن الجدير بالذكر أن هذه الروايات جاءت جميعا من طريق الجمهور ولم تأت من طريق الإمامية إطلاقا ، وأهم هذه الروايات هي :
1 - أخرج الطبري عن يونس وأبي كريب بإسنادهما عن ابن شهاب ، بإسناده عن ابن عباس ، حدثه أن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) قال : أقرأني جبرئيل على حرف فراجعته ، فلم أزل أستزيده فيزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف « 1 » ، ورواها مسلم عن حرملة عن ابن وهب عن يونس « 2 » ، ورواها البخاري بسند آخر « 3 » ، وروي مضمونها عن ابن البرقي بإسناده عن ابن عباس .
2 - وأخرج الطبري أيضا عن أبي كريب ، بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن جده عن أبي بن كعب قال : كنت في المسجد فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه ، ثم دخل رجل آخر فقرأ قراءة غير قراءة صاحبه ، فدخلنا جميعا على رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) قال : فقلت : يا رسول اللّه إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه ثم دخل هذا فقرأ قراءة غير قراءة صاحبه ، فأمرهما رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) فقرءا ، فحسن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) شأنهما ، فوقع في نفسي من التكذيب ، ولا إذ كنت في الجاهلية ، فلما رأى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ما غشيني ضرب في صدري ففضت عرقا كأنما انظر إلى اللّه فرقا ، فقال لي : يا
هامش
( 1 ) جامع البيان ، الطبري ، 1 / 12 .
( 2 ) صحيح مسلم ، باب أن القرآن نزل على سبعة أحرف ، 2 / 202 .
( 3 ) صحيح البخاري ، باب نزل القرآن على سبعة أحرف 6 / 100 .