القاسم بن سلام ( ت : 224 ه ) فقد روى هذا الحديث أكثر من عشرين صحابيا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وشاع بين الصحابة والتابعين « 1 » .
وقد ورد من طريق الإمامية عن أهل البيت ( عليهم السّلام ) وخاصة الإمام الباقر ما يخالف ظاهرا هذه الروايات جميعا بيّن فيها موقفه من حديث الأحرف السبعة ، وموقفه هذا هو موقف جميع أئمة آل البيت ، ومن جملة هذه الروايات التي نقلت بهذا الصدد ، رواية وردت عن الإمام أبي جعفر الباقر وهي :
- روى محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد ، عن الوشاء عن جميل بن دراج عن محمد بن مسلم عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر الباقر قال : إن القرآن واحد نزل من عند الواحد ، ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة « 2 » .
ومن المعروف عند الإمامية أن المرجع في أمور الدين بعد القرآن الكريم إنما هي السنة النبوية الشريفة وسنة آل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، فأقوالهم وأفعالهم وتقريراتهم هي امتداد طبيعي لأقوال وأفعال وتقريرات جدهم ( صلى الله عليه وآله ) .
وهناك إشكالات عديدة حول مفهوم الأحرف السبعة وأن المسلمين إلى اليوم لم يصلوا إلى معناه ، ولا يمكن أن يحتج بغير الواضح فما زال الخلاف قائما في معنى الحديث وترجمته ، على أنه معارض بحديث الإمام الباقر المتقدم في نزول القرآن على حرف واحد وعلى هذا لا دلالة في هذه الحروف السبعة على القراءات السبعة ، وإذا كان القرآن قد أنزل على سبعة أحرف فالإنزال حينئذ يكون توقيفيا ، وتعهد اللّه سبحانه وتعالى بحفظه وصيانته لأنه ذكر ، والذكر
هامش
( 1 ) ظ : النشر في القراءات العشر ، ابن الجزري ، 1 / 21 + الاتقان ، السيوطي ، 1 / 131 . وهذه الروايات كلها موجودة في : المسند ، الإمام أحمد ، 5 / 112 ، 114 ، 124 ، 132 + السنن ، أبو داود ، 2 / 76 + سنن الترمذي بشرح التحفة ، 8 / 63 + السنن ، النسائي ، 2 / 152 ، 153 + اليوم والليلة ، النسائي ، 461 + جامع البيان ، الطبري ، 1 / 12 ، 15 - 20 + الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ، 1 / 43 ، وقد جمع الدكتور عبد الصبور شاهين هذه الروايات وألحقها في كتابه ، تاريخ القرآن ، 229 - 235 فلتراجع .
( 2 ) أصول الكافي ، محمد بن يعقوب الكليني ، كتاب فضل القرآن - باب النوادر ، الرواية 12 ، 2 / 630 + الشافي في شرح أصول الكافي ، الشيخ عبد الحسين المظفر ، 7 / 221 + تفسير نور الثقلين ، العروسي الحويزي ، 1 / 149 + البيان في تفسير القرآن ، الخوئي ، 193 .