عَذابَ النَّارِ
، وهي رواية عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه والسدي وأبي صالح ، وقال الإمام الباقر : ولما أمسى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وجنه الليل ألقى اللّه على أصحابه النعاس وكانوا قد نزلوا في موضع كثير الرمل لا يثبت فيه قدم فأنزل اللّه عليهم المطر رذاذا حتى لبد الأرض وثبت أقدامهم ، وكان المطر على قريش مثل الغزالي ، وألقى اللّه في قلوبهم الرعب كما قال اللّه تعالى :
سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ
« 1 » « 2 »
14 - في سبب نزول قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
« 3 » ، قال الطبرسي : قال الكلبي والزهري : نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري وذلك أن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) حاصر يهود قريظة إحدى وعشرين ليلة فسألوا النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) الصلح على ما صالح عليه إخوانهم من بني النضير على أن يسيروا إلى اذرعات واريحاء من أرض الشام فأبى أن يعطيهم ذلك رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فقالوا أرسل إلينا أبا لبابة وكان مناصحا لهم لأن عياله وماله وولده كانت عندهم فبعثه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) فأتاهم ، فقالوا : ما ترى يا أبا لبابة أننزل على حكم سعد بن معاذ ؟
فأشار أبو لبابة إلى حلقه أنه الذبح فلا تفعلوا ، فأتى جبرئيل ( عليه السّلام ) لرسول اللّه فأخبره بذلك ، وقال أبو لبابة : فو اللّه ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت اللّه ورسوله فنزلت الآية فيه ، فلما نزلت شد نفسه إلى سارية من سواري المسجد وقال : واللّه لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب اللّه علي ، فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا حتى خرّ مغشيا عليه ثم تاب اللّه عليه فقيل له : يا أبا لبابة قد تيب عليك ، فقال : لا واللّه لا أحل نفسي حتى يكون رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) هو الذي يحلني فجاءه فحله بيده ، ثم قال أبو لبابة :
هامش
( 1 ) الأنفال / 12 .
( 2 ) مجمع البيان ، الطبرسي ، 9 / 525 وانظر لباب النقول ، السيوطي ، 107 فقد أخرج نقلا عن الترمذي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه الخبر بعينه .
( 3 ) الأنفال / 27 - 28 .