من تفسيرها لقاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وهو قوله : كلما ردوا إلى الاختبار ليرجعوا إلى الكفر والشرك رجعوا إليه « 1 » .
9 - في سبب نزوله قوله تعالى :
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
« 2 » قال الإمام الباقر : كانت بنت محمد بن سلمة عند رافع بن خديج وكانت قد دخلت في السنن وكانت عنده امرأة شابة سواها فطلقها تطليقة حتى إذا بقي من أجلها يسير قال : إن شئت راجعتك وصبرت على الأثرة وإن شئت تركتك ، قالت : بل راجعني واصبر على الأثرة ، فراجعها ، فذلك الصلح الذي بلغنا إن اللّه تعالى أنزل فيه هذه الآية « 3 » .
وروي عن سعيد بن المسيب مثله « 4 » ، وروي عن عكرمة عن ابن عباس سبب آخر هو : خشيت سودة أن يطلقها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) فقالت : يا رسول اللّه لا تطلقني واجعل يومي لعائشة ففعل ، فنزلت الآية . وبلفظ أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها مثله ، غير أن ابن كثير نقل قول الترمذي عن الرواية الأولى بقوله : حسن غريب ، وعن الثانية : غريب مرسل « 5 » .
ولذلك يترجح عندنا ، أن رواية الإمام الباقر وسعيد بن المسيب هي الأولى بالقبول .
10 - في سبب نزول قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً
« 6 » ، عن السدي عن الإمام الباقر قال : إنها نزلت في
هامش
( 1 ) جامع البيان ، الطبري ، 5 / 127 .
( 2 ) النساء / 128 .
( 3 ) مجمع البيان ، الطبرسي ، 5 / 119 - 200 + كنز العرفان ، المقداد السيوري ، 3 / 79 .
( 4 ) جامع البيان ، الطبري ، 5 / 198 - 199 + تفسير القرآن العظيم ، ابن كثير الدمشقي ، 1 / 562 + أسباب النزول ، الواحدي ، 127 + لباب النقول ، السيوطي ، 84 .
( 5 ) تفسير القرآن العظيم ، ابن كثير الدمشقي ، 1 / 562 .
( 6 ) المائدة / 2 .