فهذا المعنى العرفانيّ الرقيق مستفاد من فحوى الآية ، ومستنبط من بطنها بالمناسبة ، من غير أن يكون ذا صبغة تفسيريّة ، أو بيانا للمراد من الآية بالذات .
وقد صرّح بذلك الإمام القشيري في تفسيره للبسملة ، قال : « وقوم عند ذكر هذه الآية يتذكّرون من الباء برّه بأوليائه ، ومن السين سرّه بأصفيائه ، ومن الميم منّته على أهل ولايته ، فيعلمون أنّهم ببرّه عرفوا سرّه ، وبمنّته عليهم حفظوا أمره ، وبه سبحانه وتعالى عرفوا قدره » إلى آخر ما ذكره بهذا الصدد . « 1 »
تراه لم يجعله تفسيرا للآية ، وإنّما هو تذكّر قلبي عند استماعها أو استماع حروفها ، من قبيل الخواطر القلبيّة محضا ، من غير أن يكون تحميلا على القرآن ، أو تفسيرا بالرأي .
وهكذا ذكر الإمام الخميني - طاب ثراه - في رسالته في آداب الصلاة : أنّ أكثر ما أورده تبيينا للآيات في المقام ، إنّما هي مصاديق للمفاهيم ؛ استفادة من لحن الخطاب ، وبيان لمراتب الحقائق المنطوية عليها الآيات ، ومن غير أن يرتبط بباب التفسير ذاته ، فلا يكون من التفسير بالرأي في شيء .
هذا بشأن أهل الاعتدال منهم ، وأمّا أرباب الشطط منهم فلنا معهم مقال آخر في مجال يأتي .
تأويل أو أخذ بفحوى الآية العامّ :
وبتعبير أدقّ كانت تأويلات أهل التحقيق أخذا بفحوى الآية العامّ ، المستحصل من بطن الآية ، حيث استخلاص مفهوم عامّ بعد إعفاء الخصوصيّات المكتنفة غير الدخيلة في أصل المقصود ، فكان أخذا بدلالة الالتزام - وقد كانت خفيّة - بعد تبيين ، ومن ثم كانت جارية مجرى ظاهر السياق ، وعلى أساليب مفاهيم الكلام عند
هامش
( 1 ) . تفسير لطائف الإشارات للقشيري 1 : 56 .