الإيمان : أين تذهب بكم هذه الآية
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا
« 1 » وكان هو يعتبر نفسه بها ، وإنّما أنزلت في الكفّار .
ولهذا المعنى تقرير في العموم والخصوص « 2 » ، فإذا كان كذلك صحّ التنزيل بالنسبة إلى النفس الأمّارة في الآية .
ومن المنقول عن سهل أيضا في قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
« 3 » قال :
« ولم يرد اللّه معنى الأكل في الحقيقة ، وإنّما أراد معنى مساكنة الهمّة لشيء هو غيره ، أي : لا تهتمّ بشيء هو غيري » . قال : « فآدم لم يعتصم من الهمّة والتدبير فلحقه ما لحقه من أجل ذلك » . قال : « وكذلك كلّ من ادّعى ما ليس له ، وساكن قلبه ، ناظرا إلى هوى نفسه فيه ، لحقه الترك من اللّه ، مع ما جلبت عليه نفسه ، إلّا أن يرحمه اللّه فيعصمه من تدبيره ، وينصره على عدوّه وعليها » . قال : « وآدم لم يعصم عن مساكنة قلبه إلى تدبير نفسه للخلود لمّا أدخل الجنة ، ألا ترى أنّ البلاء دخل عليه من أجل سكون القلب إلى ما وسوست به نفسه ، فغلّب الهوى والشهوة على العلم والعقل ، والبيان ونور القلب لسابق القدر . . . » إلى آخر ما تكلّم « 4 » .
وهذا الذي ادّعاه في الآية خلاف ما ذكره الناس من أنّ المراد النهي عن نفس الأكل ، لا عن سكون الهمّة لغير اللّه وإن كان ذلك منهيّا عنه أيضا .
ولكن له وجه يجري عليه لمن تأوّل ، فإنّ النهي وقع عن القرب لا غيره ، ولم يرد النهي عن الأكل صريحا ، فلا منافاة بين اللفظ وبين ما فسّر به .
وأيضا : فلا يصحّ حمل النهي على نفس القرب مجرّدا ؛ إذ لا مناسبة فيه تظهر ،
هامش
( 1 ) . الأحقاف 46 : 20 . والرواية في : شعب الإيمان 5 : 34 حديث 5672 ، كنز العمال 3 : 717 حديث 8558 ، مستدرك الحاكم 2 : 455 .
( 2 ) . هو قولهم : « العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المورد » .
( 3 ) . البقرة 2 : 35 .
( 4 ) . تفسير التستري : 29 .