نصّ حديث الظهر والبطن :
لقد ورد لفظ الحديث تارة : بأنّ للقرآن ظهرا وبطنا « 1 » ، وأخرى : بأنّ له ظاهرا وباطنا « 2 » ، وثالثة بقوله : « ما في القرآن آية إلّا ولها ظهر وبطن » « 3 » .
فمقتضى التعبيرين الأوّلين : أنّ للقرآن دلالة ظاهرة يفهمها القارئ النابه العارف باللغة ، العالم بأساليب الكلام ، وهناك أيضا دلالة خفيّة خابئة وراء ستار اللفظ ، إنّما يلمسها المتعمّقون الذين يتدبّرون القرآن ويسبرون أغواره .
نعم ، ليست هذه الدلالة الباطنة بالتي تعمّ جميع آي القرآن ، إذ لا موضع لها في مثل آيات الاحكام ، والتي كانت رسالتها هي ظاهر دلالتها ولا شيء سواه ، كما في قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
.
وقوله :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ *
.
وقوله :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
.
وقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
إلى أمثالها من آيات كانت رسالتها الخالدة هي التي دلّ عليها ظاهر النصّ بجلاء .
هامش
( 1 ) . كما في حديث حمران بن أعين ، عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام ، سأله عن ظهر القرآن وبطنه ، فقال : « ظهره الذين نزل فيهم القرآن ، وبطنه الذين عملوا بمثل أعمالهم ، يجري فيهم ما نزل في أولئك » رواه الصدوق في معاني الأخبار : 246 ، والعلّامة المجلسي في بحار الأنوار 89 : 83 حديث 14 .
( 2 ) . كما في حديث أبي لبيد البحراني عنه عليه السّلام ، قال : قلت له : وللقرآن ظهر وبطن ؟ فقال : « نعم ، إنّ لكتاب اللّه ظاهرا وباطنا ومعاني » . رواه البرقي في المحاسن 1 : 421 حديث 964 و 966 ، والمجلسي في بحار الأنوار 89 : 90 حديث 34 .
( 3 ) . كما في حديث الفضيل بن يسار ، سأله عن الحديث المروي : « ما في القرآن آية إلّا ولها ظهر وبطن » ، ما يعني بقوله : لها ظهر وبطن ؟ قال : « ظهره تنزيله ، وبطنه تأويله . منه ما قد مضى ، ومنه ما لم يكن ، يجري كما تجري الشمس والقمر ، كلّما جاء تأويل شيء منه يكون على الأموات ، كما يكون على الأحياء » . تقدّم تخريجه عن بصائر الدرجات ، ورواه المجلسي في بحار الأنوار 89 : 97 - 98 حديث 64 .