أمّا عن قوله بوجود كلمات مصرية في اللغة العربيّة ، فهذا صحيح ومعروف من قبل ، ومنها ما جاء في القرآن الكريم مثل كلمة : « الحطمة » وجاءت من الفعل ( حتم ) بمعنى : حطّم ، وليس معناها كما ذكر : « مكان في النار » .
كما قال : إن ( عرفات ) كلمة مصريّة مكوّنة من مقطعين ، معناها « بوابة السّماء » ! ولا أدري من أين أتى بهذا ؟ !
يقول أيضا : إنّ اللّغة الألمانيّة بها أكثر من عشرة آلاف كلمة أصلها عربيّ ، وأنّ كلّ اللغات بها كلمات تعود أصولها إلى المصريّة القديمة ! وهذا كلام غير علميّ فالدراسات ما زالت جارية حتّى الآن حول التشابه اللفظي بين الألفاظ ، ومثالا على هذا : اللفظ « موت » في المصريّة القديمة ، التي هي في الإنجليزية
rehtoM
، وفي الفرنسيّة
ere'M
، ومعناها : الأمّ ، وكذلك كلمة « ديشرت » في المصريّة القديمة التي يعتقد أنّها تحوّلت إلى
treseD
في كلّ من الانجليزيّة والفرنسيّة ، ومعناها :
« صحراء » ، فكيف يقول المؤلّف ببساطة : إنّ اللغات الأوروبيّة الحديثة ، سواء كانت ذات أصول يونانيّة أو لاتينيّة ، بها عدد كبير من المفردات ذات الأصل المصريّ القديم ؟ !
خامسا : في الكتاب مغالطات كثيرة ، منها : أنّ يوسف عليه السّلام كان يتقن اللّغة المصريّة القديمة ! لأنّه تربّى وعاش في مصر طوال حياته ، وأنّ داود عليه السّلام تأثّر في مزاميره بأناشيد أخناتون ! ولا دليل على هذا مطلقا ، بل الأمر كلّه مجرّد تشابه ؛ لأنّ كليهما كان يناجي اللّه سبحانه وتعالى ، ولأنّ هناك فارقا زمنيّا كبيرا - وهذا هو الأهمّ - بين كلّ منهما ، فنشيد أخناتون كان في القرن 15 قبل الميلاد ، بينما كان مزمار داود في القرن العاشر قبل الميلاد .
ويقول المؤلّف أيضا عن عيسى عليه السّلام : إنّه أتمّ طفولته في مصر ، ولا بدّ أنّه كان يعرف اللسان المصريّ ، والمعروف لنا باللغة القبطيّة . . في حين أنّ القبطيّة لم تعرف - مضافة إليها الحروف المصريّة القديمة - إلّا منذ القرن الثالث الميلادي ، كما أنّ