سكّان قارّة أطلنطا هم الذين بنوا لنا حضارتنا !
ولا أستبعد أن يأتي يوم لنسمع من يؤلّف كتابا عن سكّان القمر الذين هبطوا إلى الأرض وبنوا الحضارة المصريّة ، ثمّ صعدوا مرّة أخرى ! !
هناك أيضا مجموعة من الكتب تحدّثت عن « القوى النفسيّة » للهرم ، وكتب أخرى مثل : « لغز الحضارة » و « مصريّ عاش في لندن » الذي قال مؤلّفه : إنّ بعض ملوك مصر القديمة هم من الأنبياء الذين لم يذكرهم اللّه لسيّدنا محمد صلّى اللّه عليه واله !
كتاب آخر عنوانه : « توت عنخ آمون والمسيح » قال فيه : إنّ أخناتون هو موسى عليه السّلام ، ويوسف عليه السّلام هو شخصيّة مصريّة قديمة تدعى « بويا » ! !
الأغرب من ذلك أن يأتي طبيب متخصّص في الأنف والأذن والحنجرة ليؤلّف مجموعة من الكتب يحدّد فيها أوقات حضور الأنبياء إلى مصر ، فيحدّد أين ومتى ولد موسى عليه السّلام ، ومتى خرج من مصر ، هذا ما كتبه « طبيب » في حين أنّ أيّ أثريّ يحترم علمه ونفسه لا يمكن أن يدّعي أنّ لديه دليلا واحدا على شيء من هذا القبيل !
طبيب آخر متخصّص في أمراض النساء والتوليد ، زعم أنّ الهيروغليفيّة خاطئة ، وأنّ شامبليون أخطأ في فكّ رموزها ، وهو بهذا يهدم أساس الحضارة المصريّة . .
هكذا ببساطة ! ! وإذا سلّمنا بصحّة هذه المقولة ، فلا مبرّر لتدريس اللغة المصريّة القديمة ، ولا لوجود كليّات ومعاهد متخصّصة فيها !
إنّ من حقّ أيّ إنسان أن يجتهد ، وأن تكون له هواية ، ولكن ليس من حقّه أن يتخطّى حدود الهواية أو المنهج العلمي في الاجتهاد ، وإلّا أصبح من حقّي - على سبيل المثال - أن أؤلّف كتابا في التشريح أو الهندسة . ولا يملك أحد حينئذ أن يعترض ، إنّني على الرغم من تخصّصي في الآثار ، لا أجرؤ على الحديث في الآثار الإسلاميّة أو المسيحيّة ، لأنّني متخصّص في الآثار المصريّة .
إنّ هؤلاء لا همّ لهم إلّا الإثارة ، وهم بهذا يسيئون - بقصد أو بغير قصد - إلى
التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 270
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٢٧٠