ب ( إن ) ؛ لأنّ الأخيرة أداة نفي ، ولهذا وضعها مؤلّف الكتاب بين قوسين ؛ لأنّه يعلم جيّدا أنّ تفسيره يخرج على قواعد اللغة المصريّة ، ولكنّه في الوقت نفسه يريد أن تكون الكلمة مشابهة لكلمة ( ياسين ) ! !
ويقول : إنّ ( حم ) مكوّنة من « حامي » + « يم » وأنّ الجزء الأوّل معناه : كائن سماوي ، وهو كذلك بالفعل ، ولكن ليس بالضرورة أن يكون هذا الكائن هو الروح الأمين جبريل ، كما قال المؤلّف ، الذي قال : إنّ هذه الإضافة جاءته على لسان هاتف زاره بين المنام واليقظة ، فهل من مبادئ المنهج العلمي أن نعتمد على الأحلام والرؤى ، خصوصا ونحن نتعرّض لتفسير القرآن الكريم ؟ !
ثمّ يفسّر ( عسق ) بأنّها تشير إلى صفات جبريل عليه السّلام ، وتعني الصادق الجميل القويّ ! ولا أدري من أين أتى بكلّ هذه المعاني ؟ !
في تفسير « طس » في بداية سورة النمل يورد المؤلّف وجهتي نظر ، يقول في الأولى : إنّ ( طا ) جاءت من ( تا ) ومعناها : أنت أيّها الرجل ! وهذا خطأ كبير ؛ لأنّها في الحقيقة اسم إشارة للمؤنّث ، فتقول : ( تاست ) بمعنى : هذه المرأة ، فكيف يخاطب بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ؟ ! . . ثمّ في وجهة النظر الثانية يقول : إنّ ( طس ) جاءت من ( تاسنى ) :
( تا ) بمعنى : أرض ، و ( سنى ) بمعنى : يقبل ، ولو كان معناها في المصريّة القديمة : تقبيل الأرض ، لجاءت هكذا : ( سنى تا ) أي مضاف ومضاف إليه . ثمّ إنّه يربط هذه الأرض بمكة - الأرض الحرام ! فمن أين لهذا الكاتب بكلّ هذه الجرأة في توظيف ألفاظ خاطئة لخدمة فكرته ؟ . . وإذا كان يقصد بهذه الأرض مكة فإنّ الأرض الحرام في المصريّة القديمة معناها : ( تا إيبت ) فما علاقة هذه ب ( طس ) ؟ !
ويفسّر ( الر ) في بداية سورة الرعد ، فنجده يقول : إنّ النصف الثاني منها ( مر ) بأنّه من اللفظ ( مرّ ) بمعنى : يحبّ ، وفي موضع آخر نجده يفسّر حرف ( م ) وحده بأنّه يعني : بكاء ، وهذا ما لا يمكن أن يتّفق معه أحد فيه !
أقول في النهاية : إنّه بذل جهدا كبيرا في هذا الكتاب ، ولكنّه كان من الواجب
التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 275
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٢٧٥