إلى أسرار الحضارة المصريّة ، ومن أشهر الخرافات في هذا ما عرف باسم « لعنة الفراعنة » ، وهو نفسه عنوان لكتاب ألّفه العالم « فاندمبزج » وترجم إلى العربيّة ، إلّا أنّ الحقيقة أنّه لا يوجد شيء اسمه لعنة الفراعنة .
نعم . . . عرف المصريّون القدماء السحر ، ولكنّه كان سحرا أبيض لدفع الضرر ، وليس سحرا أسود هدفه الأول إيذاء الناس . إنّ لعنة الفراعنة خرافة تمّ ترويجها بذكاء شديد - وهي أشدّ وألعن من السحر بكلّ أنواعه - والهدف منها هو أن يثبت في الأذهان أنّ الموت والهلاك أو المرض هو مصير كلّ من يعمل في مجال الآثار المصريّة ، في حين أنّ هناك عشرات الألوف يعملون في هذا المجال ، ولم يحدث لأحدهم مكروه .
وسائل أخرى تستخدم في الإساءة المتعمّدة لمصر ولحضارتها ، ومنها الأفلام السينمائيّة ، مثل فيلم « الوصايا العشر » وهو فيلم قديم ، وفيلم « المومياء » - وهو فيلم أجنبيّ غير فيلم المخرج شادي عبد السلام - وفيلم « أمير مصر » ، وفي كلّ هذه الأفلام وغيرها إهانات جسيمة لحضارتنا ، يجب أن نردّ عليها ، ليس بمجرّد إعداد حلقة أو حلقتين في القناة الثقافيّة ، بل بإنتاج أفلام لا تقلّ عنها من حيث الإنتاج والإخراج ، بل ستزيد عليها وتتميّز ؛ لأنّها سوف تحمل مادّة علميّة « صحيحة » ، وهي متوافرة لدى المتخصّصين من أبناء مصر والحمد للّه .
هجوم آخر أعتبره الأخطر ؛ لأنّه يأتي من الداخل ، وإليك بعض الأمثلة : كتاب - أو كتيب - « الفراعنة لصوص حضارة » الذي يدّعي مؤلّفه المغمور أنّ قوم عاد هم الذين بنوا الحضارة المصريّة ، معلّلا ذلك بأنّ كلّ من كان يريد من الشعوب أن يبدع كان يأتي إلى مصر . . يا سلام ! !
ولأنّ قوم عاد - كما يزعم المؤلّف - كانوا طوال القامة ، فقد تمكّنوا من بناء الأهرامات ! ! . . مؤلّف آخر قال : لا . . بل اليهود هم الذين بنوها ! مع أنّ اليهود لم يوجدوا أصلا إلّا بعد بناء الأهرامات بأكثر من ألف عام . آخرون يدّعون أنّ
التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 269
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٢٦٩