تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
حضارتنا ، وهم في سبيل الترويج لبضاعتهم يربطون بين ما يكتبون وبين الأنبياء والقرآن الكريم ، ضاربين بذلك على وتر العقيدة والدين في نفوس الناس . وهل كتاب « الهيروغليفيّة تفسر القرآن الكريم » من هذا النوع ؟ مؤلّف هذا الكتاب - واللّه أعلم - رجل مؤمن مهذّب ، وواضح أنّه بذل جهدا كبيرا في تأليف هذا الكتاب ، ولكنّه اختار الحروف المقطّعة في بداية بعض سور القرآن الكريم موضوعا لبحثه ، وهو ما اختلف في تفسيره المفسّرون ، إلّا أنّهم أجمعوا على أنّه إعجاز يدخل في علم اللّه تعالى ، وتصدّى المؤلّف لتفسير هذه الحروف ، وربطها بمعاني الآيات التي تليها . ولي عليه بعض التعليقات العامّة : أولا : إنّ منهج التفسير في الكتاب يقوم على افتراض أنّ كلّ حرف من الحروف المقطّعة هو كلمة قائمة بذاتها ، مثل ( ن ) التي يقول : إنّها لا بدّ أن تنطق هكذا ( نون ) وهذا منهج يصعب قبوله . ثانيا : اللّغة المصريّة القديمة غنيّة بالمفردات والمترادفات ، إلّا أنّ هناك في الوقت نفسه كلمات تبدأ بعلامة واحدة ، ولكنّها تختلف في « المخصّص » وهو العلامة التي تأتي في نهاية الكلمة لتحدّد معناها ( الفم في نهاية الكلمة يدلّ على الطعام والشراب والكلام والفم نفسه ) وهذه العلامة لا تنطق مع الكلمة . ثالثا : القول بأنّ أخناتون هو سيدنا إبراهيم عليه السّلام قول في منتهى الخطورة ؛ لأنّه لا يملك دليلا مادّيا واحدا عليه ، ولأنّ شكل أخناتون وخصائصه وسلوكه لا يوحي بأنّه من الرّسل ، ثمّ إنّ القيمة الصوتيّة للاسم وهو ( أخ إن آتون ) أي : المخلص لآتون ، بعيدة تماما عن الاسم « إبراهيم » . رابعا : من القضايا الخطيرة التي طرحها المؤلّف أيضا : أنّ آدم عليه السّلام عندما نزل إلى الأرض كان يتحدّث هو وزوجته حوّاء اللغة المصريّة القديمة ! وهذا الكلام من الصعب أن يتقبّله أحد ؛ لأنّه بلا دليل ، وجاء من غير متخصّص ، يعترف بأنّه درس اللغة المصريّة دراسة حرّة لإشباع هواية خاصّة .