باعتبارها كلمات موجودة في قاموس اللّغة المصريّة القديمة ( الهيروغليفيّة ) ؟
هذا ما يقوله الأستاذ سعد عبد المطّلب في كتابه ، وقد جاءني أكثر من مرّة وطلب منّي أن أقدّم لهذا الكتاب ، ولكنّني رفضت !
لماذا ؟
لأنّ الأمر أولا : ليس بهذه البساطة ، وثانيا : لأنّ الهيروغليفيّة ليست لغة قائمة بذاتها ، بل هي خطّ من الخطوط المصريّة ، مثل النسخ والرقعة في اللغة العربيّة .
هل قرأت الكتاب ؟
نعم . . وسأرد على ما جاء فيه ، ولكن دعني أؤكّد لك أنّ ما سأقوله ليس مجرّد دفاع عن « بضاعتي » كأستاذ في علم اللّغة المصريّة القديمة ، بل من منطلق أنّ من حقّي - ومن واجبي - أن أشهد بما عندي من علم ، سيحاسبني اللّه عليه ، فالساكت عن الحقّ شيطان أخرس ، ومن الملاحظة وجود نوع من « التربّص » والهجوم الشرس في السنوات الأخيرة على الحضارة المصريّة ، هجوم يأتي من الخارج والداخل أيضا ، وفي كلتا الحالتين لا بدّ من تقييم الأمور بشكل جادّ ، ومراجعة دقيقة لكلّ ما يكتب ويذاع عن حضارتنا ، والردّ بقدر ما نستطيع وبطريقة مناسبة . فقد يكون هذا الهجوم في شكل فيلم سينمائي أو برنامج تليفزيوني وقد يكون - وهو الأكثر شيوعا - مادّة مكتوبة .
والدوافع وراء الهجوم الذي يأتي من الخارج معروفة ، وهي الإساءة إلى مصر وحضارتها عمدا أو نتيجة سوء الفهم ، ولمن يسيئون الفهم عذرهم ، فغالبا ما يكون السبب انبهارهم بالحضارة المصريّة انبهارا يتحوّل إلى الهوس الذي يؤدّي بدوره إلى خروج عن الحقيقة ، وعن المنهج العلمي في تفسير كثير من مظاهر هذه الحضارة العظيمة ، مثل بناء المسلّات الشاهقة ، وصناعة الورق من البردي . . إلخ .
وصعوبة تفسير مثل هذه المظاهر هي السبب في سيادة منهج الخرافة للوصول
التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 268
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٢٦٨