وقال :
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ
« 1 » أراد جميع أبدانكم .
وقال :
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ
« 2 » أي : الأنف ، فعبّر باليد عن الجسد ، وبالأنف عن الوجه .
وقال الشاعر في امرأته :
لمّا رأيت أمرها في حطّي * وفنكت في كذب ولطّ
أخذت منها بقرون شمط * فلم يزل ضربي بها ومعطي
حتّى علا الرأس دم يغطّي « 3 »
فعبّر بلفظة « حطّي » عن جملة حروف أبجد .
ويقول القائل : ( أب ت ث ) وهو لا يريد هذه الأربعة الأحرف دون غيرها ، بل يريد جميعها ، وقرأت : الحمد للّه ، وهو يريد جميع السورة ، ونحوها كثير .
وكذلك عبّر اللّه بهذه الحروف عن جملة حروف التهجّي ، والإشارة فيه : أنّ اللّه تعالى نبّه العرب وتحدّاهم . فقال : إنّي قد نزّلت هذا الكتاب من جملة الثمانية والعشرين التي هي لغتكم ولسانكم ، وعليها مباني كلامكم ، فإن كان محمّد هو الذي يقوله من تلقاء نفسه ، فأتوا بمثله أو بعشر سور مثله أو بسورة مثله ، فلمّا عجزوا عن ذلك بعد الإجهاد ، ثبت أنّه معجزة . هذا قول المبرّد وجماعة من أهل المعاني .
فإن قيل : فهل يكون حرفا واحدا عودا للمعنى ؟ وهل تجدون في كلام العرب أن يقال : ا لم زيد قائم ؟ وحم عمرو ذاهب ؟
قلنا : نعم ، هذا عادة العرب ، يشيرون بلفظ واحد إلى جميع الحروف ، ويعبّرون به عنه .
قال الراجز :
هامش
( 1 ) . آل عمران 3 : 182 .
( 2 ) . القلم 68 : 16 .
( 3 ) . هي من الخماسيّات ، راجع : تفسير الطبري 1 : 132 ، ولسان العرب 10 : 480 . و « حطّي » بحاء مهملة ، ثانية جملات أبي جاد ( أبجد ، حطّي . . . ) .