تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وفي بعض الروايات عن ابن عبّاس « 1 » : ( الألف ) اللّه ، و ( اللام ) جبرئيل ، و ( الميم ) محمد صلّى اللّه عليه واله أقسم اللّه بهم أنّ هذا الكتاب لا ريب فيه . ويحتمل أن يكون معناه على هذا التأويل : أنزل اللّه هذا الكتاب على لسان جبريل إلى محمّد صلّى اللّه عليه واله . وقال أهل الإشارة : ( ألف ) : أنا ، ( لام ) : لي ، ( ميم ) منّي . وعن علي بن موسى الرضا عليه السّلام عن جعفر الصادق عليه السّلام وقد سئل عن قوله :
ألم *
فقال : « في الألف ستّ صفات من صفات اللّه : « الابتداء » لأنّ اللّه تعالى ابتدأ جميع الخلق ، والألف ابتداء الحروف . و « الاستواء » : فهو عادل غير جائر ، والألف مستو في ذاته . و « الانفراد » : واللّه فرد والألف فرد . و « اتصال الخلق باللّه » ، واللّه لا يتّصل بالخلق ، فهم يحتاجون إليه وله غنى عنهم . وكذلك الألف لا يتصل بحرف ، فالحروف متّصلة . وهو « منقطع عن غيره » ، واللّه باين بجميع صفاته من خلقه . و « معناه من الألفة » ، فكما أنّ اللّه سبب ألفة الخلق ، فكذلك الألف ، عليه تألّفت الحروف ، وهو سبب ألفتها » « 2 » . وقالت الحكماء « 3 » : عجّز عقول الخلق في ابتداء خطابه ، وهو محلّ الفهم ، ليعلموا أن لا سبيل لأحد إلى معرفة حقائق خطابه إلّا بعلمهم بالعجز عن معرفة حقيقة خطابه . وأمّا محلّ
ألم *
من الإعراب فرفع بالابتداء ، وخبره فيما بعده . وقيل :
ألم *
ابتداء ، و
ذلِكَ *
ابتداء آخر ، و
الْكِتابُ *
خبره ، وجملة الكلام خبر الابتداء الأول » « 4 » .
هامش
( 1 ) . في تفسير السّلمي 1 : 46 ، عن سهل بن عبد اللّه : الألف هو اللّه ، واللام جبرائيل ، والميم محمّد صلّى اللّه عليه واله . ( 2 ) . لم نجد له مستندا ، وهو حديث غريب جدّا . رواه عنه الطبرسي في مجمع البيان 1 : 32 - 33 . ( 3 ) . في تفسير السّلمي : وقال بعض العراقيّين : حيّر عقول الخلق في ابتداء خطابه ، وهو محلّ الفهم ، ليعلموا أن لا سبيل لأحد إلى معرفة حقائق خطابه إلّا بعلمهم بالعجز عن معرفة خطابه . ( 4 ) . تفسير الثعلبي 1 : 136 - 140 .