تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
يسلّمه مقاليد الخلافة ، سرّ القدرة على الرمز بالأسماء للمسمّيات ، سرّ القدرة على تسمية الأشخاص والأشياء بأسماء يجعلها - وهي ألفاظ منطوقة - رموزا لتلك الأشخاص والأشياء ، وهي قدرة ذات قيمة كبرى في حياة الإنسان على الأرض ، ندرك قيمتها حين نتصوّر الصعوبة لو لم يوهب الإنسان القدرة على الرمز بالأسماء للمسمّيات ، والمشقّة في التفاهم والتعامل . الأمر الذي يخصّ الإنسان ذاته ، حيث تنوّع حاجاته ، ومختلف تعامله في الحياة . . ولولا هذه القدرة ( الممنوحة له من قبل اللّه ) لكان في مزاولة الحياة مشقّة هائلة لا تتصوّر معها حياة . . فأمّا الملائكة فلا حاجة لهم بهذه الخاصّيّة ، لأنّها لا ضرورة لها في وظيفتهم الملائكيّة . . ومن ثمّ لم توهب لهم . . فلمّا علّم اللّه آدم هذا السّر - أي أودعه هذه القدرة الكامنة في ذاته - وعرض ذلك على الملائكة ، لم يعرفوا الأسماء ولم يعرفوا كيف يضعون الرموز اللفظيّة للأشخاص والأشياء . . » « 1 » . نعم ، منح هذا الإنسان - لضرورة حياته الاجتماعيّة - القدرة على البيان والقدرة على التعبير عن مقاصده بألفاظ - هي أصوات خاصّة - جعلها رموزا عليها ، ومن المعلوم : أنّ الحاجة هي أسّ الإبداع والاختراع ، ومع العلم بأنّ هذه القدرة منحة إلهية خاصّة بهذا الإنسان ، كما في سائر مبدعاته ومخترعاته ، وكشفه لأسرار الطبيعة وكوامن الوجود . وعليه ، فيكون الإنسان هو المبدع ، وهو الواضع للألفاظ رموزا على المعاني ، ومن ثمّ اختلفت الأمم والأجيال في اللغات وفي اللهجات ، كلّ حسب حاجته وإلفه في مزاولة الحياة . وهذا يعني : أنّه تعالى هو المانح للإنسان هذه القدرة الجبّارة ، لا أنّه الواضع
هامش
( 1 ) . في ظلال القرآن 1 : 69 .
التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 149 | الشيخ محمد هادي معرفة