تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
إذ قد عرفت أنّ التفسير ، هو : كشف القناع عن اللفظ المشكل ، ولا إشكال حيث وجود أصالة الحقيقة أو أصالة الإطلاق أو العموم ، أو غيرها من أصول لفظيّة معهودة . نعم ، إذا وقع هناك إشكال في اللفظ ؛ بحيث أبهم المعنى إبهاما ، وذلك لأسباب وعوامل قد تدعو إبهاما أو إجمالا في لفظ القرآن ، فيخفى المراد خفاء في ظاهر التعبير ، فعند ذلك تقع الحاجة إلى التفسير ورفع هذا التعقيد . والتفسير - في هكذا موارد - لا يمكن بمجرّد اللجوء إلى تلكم الأصول المقرّرة لكشف مرادات المتكلّمين حسب المتعارف ؛ إذ له طرق ووسائل خاصّة غير ما يتعارفه العقلاء في فهم معاني الكلام العادي ، على ما يأتي في كلام السيّد الطباطبائي . والتفسير بالرأي المذموم عقلا والممنوع شرعا ، إنّما يعني هكذا موارد متشابهة أو متوغّلة في الإبهام ، فلا رابط - ظاهرا - لما ذكره سيّدنا الأستاذ ، مع موضوع البحث ، وعبارته الأخيرة ربّما تشي بذلك . وقال سيّدنا العلّامة الطباطبائي : « الإضافة - في قوله : برأيه - تفيد معنى الاختصاص والانفراد والاستقلال ، بأن يستقلّ المفسّر في تفسير القرآن بما عنده من الأسباب في فهم الكلام العربيّ ، فيقيس كلامه تعالى بكلام الناس ، فإنّ قطعة من الكلام من أيّ متكلّم إذا ورد علينا ، لم نلبث دون أن نعمل فيه القواعد المعمولة في كشف المراد الكلامي ، ونحكم بذلك أنّه أراد كذا ، كما نجري عليه في الأقارير والشهادات وغيرهما . كلّ ذلك لكون بياننا مبنيّا على ما نعلمه من اللّغة ، ونعهده من مصاديق الكلمات ، حقيقة ومجازا . والبيان القرآنيّ غير جار هذا المجرى ، بل هو كلام موصول بعضها بعض ، في حين أنّه مفصول ، ينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض ، كما قاله عليّ عليه السّلام « 1 » .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : 192 الخطبة ( 133 ) .