ثالثها : التفسير المقرّر للمذهب الفاسد ، بأن يجعل المذهب أصلا والتفسير تابعا ، فيردّ إليه بأيّ طريق أمكن وإن كان ضعيفا .
رابعها : التفسير بأنّ مراد اللّه كذا على القطع من غير دليل .
خامسها : التفسير بالاستحسان والهوى » « 1 » .
قلت : ويمكن إرجاع هذه الوجوه الخمسة إلى نفس الوجهين اللّذين ذكرناهما ؛ إذ الخامس يرجع إلى الثالث ، والرابع والثاني يرجعان إلى الأوّل ، فتدبّر .
خلاصة القول في التفسير بالرأي :
يتلخّص القول في تفسير حديث « من فسّر القرآن برأيه . . . » : أنّ الشيء المذموم أو الممنوع شرعا ، الذي استهدفه هذا الحديث ، أمران :
أحدهما : أن يعمد قوم إلى آية قرآنيّة ، فيحاولوا تطبيقها على ما قصدوه من رأي أو عقيدة ، أو مذهب أو مسلك ، تبريرا لما اختاروه في هذا السبيل ، أو تمويها على العامّة في تحميل مذاهبهم أو عقائدهم ، تعبيرا على البسطاء الضعفاء .
وهذا قد جعل القرآن وسيلة لإنجاح مقصوده بالذات ، ولم يهدف تفسير القرآن في شيء . وهذا هو الذي عني بقوله عليه السّلام : « فقد خرّ بوجهه أبعد من السماء » ، أو « فليتبوّأ مقعده من النار » .
وثانيهما : الاستبداد بالرأي في تفسير القرآن ، محايدا طريقة العقلاء في فهم معاني الكلام ، ولا سيّما كلامه تعالى . فإنّ للوصول إلى مراده تعالى من كلامه وسائل وطرقا ، منها : مراجعة كلام السلف ، والوقوف على الآثار الواردة حول الآيات ، وملاحظة أسباب النزول ، وغير ذلك من شرائط يجب توفّرها في مفسّر القرآن الكريم . فإغفال ذلك كلّه ، والاعتماد على الفهم الخاصّ ، مخالف لطريقة السلف
هامش
( 1 ) . الإتقان في علوم القرآن 4 : 191 .