تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
والخلف في هذا الباب . ومن استبدّ برأيه هلك ، ومن قال على اللّه بغير علم فقد ضلّ سواء السبيل ، ومن ثمّ فإنّه قد أخطأ وإن أصاب الواقع - فرضا أو صدفة - لأنّه أخطأ الطريق ، وسلك غير مسلكه القويم ! قال سيّدنا الأستاذ الإمام الخوئي - طاب ثراه - : « إنّ الأخذ بظاهر اللفظ ، مستندا إلى قواعد وأصول يتداولها العرف في محاوراتهم ، ليس من التفسير بالرأي ، وإنّما هو تفسير بحسب ما يفهمه العرف ، وبحسب ما تدلّ عليه القرائن المتّصلة والمنفصلة ، وإلى ذلك أشار الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام بقوله : « إنّما هلك الناس في المتشابه ؛ لأنّهم لم يقفوا على معناه ، ولم يعرفوا حقيقته ، فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم ، واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء . . . » « 1 » . قال : « ويحتمل أنّ معنى التفسير بالرأي ، الاستقلال في الفتوى من غير مراجعة الأئمّة عليهم السّلام مع أنّهم قرناء الكتاب في وجوب التمسّك ، ولزوم الانتهاء إليهم . فإذا عمل الإنسان بالعموم أو الإطلاق الوارد في الكتاب ، ولم يأخذ التخصيص أو التقييد الوارد عن الأئمّة عليهم السّلام كان هذا من التفسير بالرأي . وعلى الجملة ، حمل اللفظ على ظاهره بعد الفحص عن القرائن المتّصلة والمنفصلة ، من الكتاب والسنّة أو الدليل العقلي ، لا يعدّ من التفسير بالرأي ، بل ولا من التفسير نفسه » « 2 » . قلت : وعبارته الأخيرة إشارة إلى أنّ الأخذ بظاهر اللفظ ، مستندا إلى دليل الوضع أو العموم أو الإطلاق ، أو قرائن حاليّة أو مقاليّة ونحو ذلك ، لا يكون تفسيرا ؛ إذ لا تعقيد في اللفظ حتّى يكون حلّه تفسيرا ، وإنّما هو جري على المتعارف المعهود ، في متفاهم الأعراف .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 201 باب صفات القاضي رقم 62 ، بحار الأنوار 9 : 12 . ( 2 ) . البيان : 287 - 288 .
التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 101 | الشيخ محمد هادي معرفة