لفهم آية ، على حجّة نظريّة عقليّة أو فرضيّة علميّة ، ونحو ذلك » « 1 » .
وتوضيحا لما أفاده سيّدنا العلّامة في هذا المجال ، نعرض ما يلي :
كان للبيان القرآني أسلوبه الخاصّ في التعبير والأداء ، ممتازا على سائر الأساليب ، ومختلفا عن سائر البيان ؛ ممّا يبدو طبيعيّا ، شأن كلّ صاحب فنّ جديد كان قد أتى بشيء بديع . ومن ثمّ كان للقرآن لغته الخاصّة به ، ولسانه الذي يتكلّم به ، ولهجته التي يلهج بها ، ممتازة عن سائر اللهجات .
نعم ، إنّ للقرآن مصطلحات في تعابيره واستهداف مراميه ، كانت تخصّه ، ولا تعرف مصطلحاته إلّا من قبل نفسه ، شأن كلّ صاحب اصطلاح .
ومن المعلوم أنّ الوقوف على مصطلحات أيّ فنّ من الفنون ، لا يمكن بالرجوع إلى اللغة وقواعدها ، ولا إلى الأصول المقرّرة لفهم الكلام في الأعراف ؛ لأنّها أعراف عامّة ، وهذا عرف خاصّ . فمن رام الوقوف على مصطلحات علم النحو - مثلا - فلا بدّ من الرجوع إلى النحاة أنفسهم لا غيرهم ، وهكذا سائر العلوم والفنون من ذوي المصطلحات .
ومن ثمّ فإنّ القرآن هو الذي يفسّر بعضه بعضا ، وينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض .
نعم يختصّ ذلك بالتعابير ذوات الاصطلاح ، وليس في مطلق تعابيره التي جاءت وفق العرف العامّ .
وبعبارة أخرى : ليس كلّ تعابير القرآن ممّا لا يفهم إلّا من قبله ، إنّما تلك التعابير التي جاءت وفق مصطلحه الخاصّ ، وكانت تحمل معاني غير معاني سائر الكلام .
أمّا التي جاءت وفق اللّغة أو العرف العامّ ، فطريق فهمها هي اللغة والأصول المقرّرة عرفيّا لفهم الكلام .
هامش
( 1 ) . الميزان 1 : 9 - 10 .