تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
كلامه تعالى . فهذا لا يهمّه فهم القرآن ، إنّما يهمّه تبرير موقفه الخاصّ باتّخاذ هذا الرأي الذي يحاول إثباته بأيّة وسيلة ممكنة . فهذا في الأكثر مفتر على اللّه ، مجادل في آيات اللّه ! فقد روى أبو جعفر محمّد بن علي بن بابويه الصدوق بإسناده إلى سعيد بن المسيّب عن عبد الرحمان بن سمرة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « لعن اللّه المجادلين في دين اللّه على لسان سبعين نبيّا ، ومن جادل في آيات اللّه فقد كفر ، ومن فسّر القرآن برأيه فقد افترى على اللّه الكذب ، ومن أفتى الناس بغير علم فلعنته ملائكة السماوات والأرض . وكلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة سبيلها إلى النار . . . » « 1 » . وروى ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني بإسناده إلى الإمام أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام قال : « ما علمتم فقولوا ، وما لم تعلموا فقولوا : اللّه أعلم . إنّ الرجل لينتزع بالآية فيخرّ بها أبعد ما بين السماء والأرض » « 2 » . وكذا إذا استبدّ برأيه ولم يهتمّ بأقوال السلف والمأثور من أحاديث كبار الأئمّة والعلماء من أهل البيت عليهم السّلام . وكذا سائر المراجع التفسيريّة المعهودة ؛ فإنّ من استبدّ برأيه هلك ، ومن ثمّ فإنّه إن أصاب أحيانا فقد أخطأ الطريق ، ولم يؤجر . روى أبو النضر محمّد بن مسعود بن عيّاش بإسناده إلى الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام قال : « من فسّر القرآن برأيه ، إن أصاب لم يؤجر ، وإن أخطأ فهو أبعد من السماء » « 3 » . إلى غيرها من أحاديث يستشفّ منها : أنّ السرّ في منع التفسير بالرأي أمران :
هامش
( 1 ) . كمال الدين للصدوق 1 : 256 - 257 الباب 24 ، رقم 1 . وعبد الرحمان بن سمرة بن حبيب العبشمي صحابي جليل ، أسلم يوم الفتح وشهد غزوة تبوك مع النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، ثمّ شهد فتوح العراق ، وهو الذي افتتح سجستان وغيرها في خلافة عثمان . ثمّ نزل البصرة وكان يحدّث بها . روى عنه خلق كثير من التابعين ، توفّي سنة ( 50 ه ) . الإصابة 2 : 401 رقم ، 5134 . ( 2 ) . الكافي 1 : 24 ، رقم 4 . ( 3 ) . تفسير العياشي 1 : 17 ، رقم 4 .
التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 98 | الشيخ محمد هادي معرفة