تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
والفرق بين هذه الصفة والصفة الأولى لا بدّ أن يكون واضحا ؛ لأنّه يراد من الصفة الأولى ( الواقعية ) ما يكون جاريا في حياة الناس المعاشة ، والواقع المناسب لحياة الناس قد يكون صدقا جرى في حياة الناس ، وقد يكون كذبا لم يحدث ولم يحصل في حياتهم ، وأمّا هذه الصفة فيراد منها ( الصدق ) الذي قد حدث وحصل في الخارج . وتفتح هاتان الصفتان والميزتان أمامنا باب البحث والمقارنة بين القصص القرآني وقصص العهدين ، سواء فيما يتعلق بالحوادث والحقائق أو فيما يتعلق بالصور والمفاهيم والسلوك ، ومدى انطباقها على واقع الحياة الإنسانية . كما تفتح الصفة الثانية باب البحث عن موضوع المقارنة التاريخية بين ما ذكره القرآن الكريم من أحداث وما دلت عليه الأبحاث ( الآثارية ) من معلومات تاريخية . بعض الباحثين في هذا المجال يحاول أن يتبنّى في الأحداث والوقائع التي يذكرها القرآن الكريم رأيا آخر ؛ لأنّه يحتمل أنّ القرآن الكريم لم يلتزم ويهتم بالتأكد من صدق الحوادث التاريخية التي يستعرضها ويتحدّث عنها ، بل اكتفى بذكر ما هو معروف من هذه الحوادث بين الناس والجماعات وفي الأوساط العامّة التي نزل القرآن فيها ؛ لأنّ هدفه من ذكر هذه الحوادث ليس هو التاريخ ، بل هدفه استخلاص العبرة منها فقط ، وهو أمر يحصل حتى لو لم تكن هذه الحوادث صادقة أو دقيقة « 1 » . وقد ناقش العلّامة الطباطبائي هذا الرأي بشيء من التفصيل ، فقال
هامش
( 1 ) تفسير المنار 1 : 399 ، وكذلك الميزان 7 : 165 - 167 نقلا عن بعض الباحثين .