تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
بذكر الحوادث والتفاصيل خصوصا المثيرة والمسلية . وقد حاول الشيخ محمد عبده أن يضيف سببا آخر يفسر فيه عدم تعرض القرآن الكريم لذكر التفاصيل في القصص القرآني ؛ وهو : « أنّ تسجيل الحوادث التاريخية بتفاصيلها يؤدّي في النهاية إلى الوقوع في الأخطاء الكثيرة ، وهذا ما تجنبه القرآن ، ولذا اقتصر على ذكر الكليات والعموميات » « 1 » ولكن هذه المحاولة غير صحيحة ؛ لسببين : الأوّل : أنّ القرآن الكريم هو وحي إلهيّ ولا يمكن أن نتصوّر فيه الخطأ والاشتباه سواء تناول الجزئيات أو الكليات . الثاني : أنّ القرآن الكريم تناول - أحيانا - بعض التفاصيل الصغيرة في قصص الأنبياء لأغراض معينة ، مثل : تأكيد عدم صلب المسيح وكيفية ولادته ، أو تفاصيل الحياة الشخصية لموسى في ولادته وتربيته ، وخروجه من مصر ، وهجرته ورجوعه . يقول العلّامة الطباطبائي في تأكيد هذا الجانب من النظرية والفهم : « والقرآن الكريم كتاب دعوة وهداية لا يتخطى عن صراطه ولو خطوة ، وليس كتاب تاريخ ولا قصّة ، وليست مهمته مهمة الدراسة التاريخية ، ولا مسلكه مسلك الفن القصصي ، وليس فيه هوى ذكر الأنساب ، ولا مقدرات الزمان والمكان ، ولا مشخصات أخر لا غنى للدرس التاريخي والقصّة التخيلية عن إحصائها وتمثيلها » « 2 » .
هامش
( 1 ) المنار 2 : 470 . ( 2 ) الميزان 7 : 167 .
القصص القرآنى — صفحة 29 | السيد محمد باقر الحكيم