الإلهية ، أو على الأخلاق الإنسانية العالية ، كالصبر والإخلاص والحبّ للّه تعالى والتضحية في سبيله والشجاعة والاستقامة في العمل والقدوة الحسنة .
ولعل هذا هو معنى ( الهدى والرحمة ) في الآية السابقة من سورة يوسف عليه السّلام .
[ د - الحكمة ]
د - الحكمة ، وكشف الحقائق الكونية ، والسنن التاريخية ، والقوانين والأسباب التي تتحكم أو تؤثر في مسيرة الإنسان ، وعلاقاته الاجتماعية ، والحياة الكونية المحيطة به ؛ لأنّ هذه الحقائق الكونية لها علاقة بمسيرة الإنسان التكاملية ما دام اللّه - تعالى - أراد لهذا الإنسان أن يكون مختارا في حياته ومستخدما للعلم والحكمة في مسيرته .
ولذا كان من أهداف ( النبوة ) تعليم الكتاب والحكمة حتى ينتفع بها الإنسان في مسيرته . وسوف نشير إلى بعض هذه السنن والقوانين والحقائق في بحث أغراض القصّة .
ولكن هنا لا بدّ أن نشير إلى أنّ القرآن الكريم - باعتبار هذه الخصوصية - يقتصر في ذكر الحوادث التاريخية على ما يكون له علاقة بهذه الصفة وهذا الهدف .
ولعله لهذه الصفة أشارت الآية السابقة من سورة يوسف بقوله تعالى :
. . . وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ . . .
إلى قاعدة ( ينفتح من كل باب ألف باب ) وعلى وزن قوله تعالى :
. . . وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
« 1 » ما ورد في روايات أهل البيت عليهم السّلام أنّه جاء في القرآن كلّ شيء .
وهذا بخلاف ما لو كانت القصّة في القرآن الكريم لمجرد التسلية أو لتدوين الحوادث والوقائع التاريخية ، كما هو شأن كتب التاريخ ، فإنّ ذلك قد يتطلب التوسع
هامش
( 1 ) النحل : 89 .