تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
فلا يبلغ النهاية . ومن هنا نجد القرآن الكريم يحاول أن يعالج من خلال القصّة الواقع الذي كان يعيشه المسلمون في زمن النبي ، فيذكر ما يتطابق من الأحداث مع هذا الواقع من ناحية ، كما يعالج الواقع الذي تعيشه الأجيال والعصور الإنسانية المستقبلية من ناحية أخرى . وهذا هو الذي يفسّر لنا ما ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام من قولهم : « إنّ القرآن يجري مجرى الشمس والقمر » و « إنّه حي لا يموت » ، فإنّ انطباق هذا الكلام على القصص والأحداث ذات العلاقة بالأنبياء وأقوالهم أو بالتاريخ الماضي إنّما هو بلحاظ هذا البعد والصفة في القصّة القرآنية . ولعل قوله تعالى في الآية السابقة من سورة يوسف :
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ . . .
إشارة إلى هذه الصفة في القصص القرآني .

[ ب - الصدق ]

ب - الصدق في ذكر الأحداث والوقائع التاريخية التي تعرّض لها الأنبياء وأقوامهم في حياتهم ، وذلك في مقابل ( الأكاذيب ) الباطلة و ( الانحرافات ) في الفهم والسلوك ، أو ( الخرافات ) التي اقترنت بقصص الأنبياء في كتب العهدين المعروفين بسبب ما تعرضا له من ضياع وتحريف للحقائق عن قصد أو بدون قصد أو اشتباه أو جهل . فما ورد في القرآن من أخبار وحوادث هي أمور وحقائق ثابتة ليس فيها كذب أو خطأ أو اشتباه ، كما حصل في كتب العهدين ؛ لأنّ القرآن وحيّ إلهيّ ، واللّه لا يعزب عن علمه ذرة في السماء والأرض ، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، والحاضر والماضي والمستقبل عنده سواء . ويؤكد هذه الحقيقة ما ورد في الآية السابقة من قوله تعالى :
. . . ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى . . . .
القصص القرآنى — صفحة 25 | السيد محمد باقر الحكيم