تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
تشير إلى ذلك بعض الروايات - حادثة المنام الذي رأى فيه إبراهيم أنّه يذبح ولده بعد أن كان قد بلغ مبلغ السعي والفتوة ، وقيل : بلغ ثلاثة عشر سنة ، كما قيل : إنّه بلغ مستوى العمل والعبادة للّه تعالى .
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ
« 1 » . والذي يبدو من هذه الآيات أنّ الامتحان والبلاء كان عظيما لإبراهيم وولده ، الأمر الذي وصل فيه إبراهيم إلى الدرجة العالية التي أهلته إلى مقام الإمامة على ما تشير إلى ذلك بعض الروايات « 2 » .

خصائص هذه المرحلة :

يمكن أن نلاحظ في هذه المرحلة عدّة خصائص مهمة : الأولى : ظاهرة التشريع ، وسنّ الآداب والاخلاق في السلوك الشخصي وفي هيئة الإنسان وبدنه ، وفي السلوك الاجتماعي ، والعلاقة مع الناس واللّه تعالى ،
هامش
( 1 ) الصافات : 102 - 108 . ( 2 ) روي عن الصادق « أنّه ما ابتلاه اللّه به في نومه من ذبح ولده إسماعيل أبي العرب فأتمها إبراهيم ، وعزم عليها ، وسلم لأمر اللّه ، فلمّا عزم قال اللّه ثوابا له لما صدق وعمل بما أمره اللّه » . مجمع البيان للطبرسي 1 : 200 . ولكن في رواية أخرى : أنّ الأمر بالذبح كان في أثناء تعليم جبرئيل لإبراهيم مناسك الحج ، واللّه أعلم .