رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
« 1 » .
وبذلك أصبح لإبراهيم امتداد وحضور عائلي واجتماعي جديد في قلب الجزيرة العربية ، وفي هذا المكان المقدس في التاريخ الإنساني .
5 - ومن الاحداث المهمة في هذه المرحلة تشريع الصلاة والزكاة ، وبعض الآداب الاجتماعية والاخلاق التكاملية الإنسانية العالية التي أشار إليها القرآن الكريم ، وذكرت تفاصيلها الروايات التي وردت عن النبي وأهل بيته ، كما ذكرت بعضها النصوص التوراتية « 2 » .
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى * بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى * إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى * صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
« 3 » .
فقد أشير إلى ذلك بالصفات الخاصة المتميزة التي وصف بها القرآن الكريم إبراهيم بما لم يصف غيره من الأنبياء عدا نبينا محمّد صلّى اللّه عليه وآله كما ذكر ، كما أشير إليها
هامش
( 1 ) إبراهيم : 37 .
( 2 ) ورد في الروايات أنّ إبراهيم أوّل من أضاف الضيف ( البحار 12 : 4 عن أمالي الطوسي ) ، كما ورد في تفسير علي بن إبراهيم : أنّ الحنيفيّة هي العشرة التي جاء بها إبراهيم : خمسة في الرأس ، وخمسة في البدن . فالتي في الرأس قطم الشعر : وهو قصّه ، وأخذ الشارب ، واعفاء اللحى ، والسواك والخلال . وأمّا التي في البدن فالغسل من الجنابة ، والطهور بالماء ، وتقليم الأظافر ، وحلق شعر البدن ، والختان . وهذه لم تنسخ إلى يوم القيامة . تفسير القمي 1 : 394 .
( 3 ) الأعلى : 14 - 19 .