قصص أخرى بعد ذلك ، مثل : قصّة الذي أماته اللّه مائة عام ، وغيرها .
4 - مرحلة الإمامة وإيجاد الملّة الجديدة :
لقد اختار اللّه - سبحانه وتعالى - إبراهيم في المرحلة الأخيرة من حياته إماما للناس ، كما تدل عليه الآية الكريمة :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » .
وتشير هذه الآية وتؤكد بعض الروايات أنّ هذه الإمامة كانت تمثل المرحلة الأخيرة من سيرته « 2 » .
ولا يحدثنا القرآن الكريم عن تفاصيل هذه المرحلة شأنه في ذلك شأن المراحل السابقة أيضا ، ولكنّه يمكن أن نتصور بعض معالمها من خلال مجموعة الاحداث المهمة التي وقعت في هذه المرحلة على ما يبدو من القرآن الكريم ، وتشير إليها بعض الروايات :
1 - نصب إبراهيم للإمامة بعد ابتلائه ؛ إذ كان هذا الابتلاء بكلمة الإمامة ومنصبها ، وهي : القيام بتدبير أمور الامّة وسياستها ، وتأديب جناتها وتولية ولاتها ، وإقامة الحدود على مستحقيها ، ومحاربة من يكيدها ويعاديها . وعلى هذا
هامش
( 1 ) البقرة : 124 .
( 2 ) يمكن أن نفهم هذه الإشارة من أنّ هذه الآية وردت وكان لإبراهيم ذرية ؛ ولذا طلب لهم من اللّه - تعالى - هذا المقام ، وهذه الذرية إنّما كانت في المرحلة الأخيرة من حياته بعد شيخوخته وكبره . وقد مرّ علينا في الحديث عن الإمامة في شخصية إبراهيم أنّ اللّه - تعالى - قد اختاره للإمامة بعد أن اختاره عبدا ونبيا ورسولا وخليلا .