والذي يشير إليها موضوع نزول الصحف على إبراهيم عليه السّلام .
الثانية : تأسيس مبدأ الهجرة من أجل نشر الدعوة الإلهيّة والرسالة الإسلامية ، هذا المبدأ الذي أصبح من المبادئ المهمة في تاريخ الرسالات الإلهيّة ، ومنها الرسالة الخاتمة .
الثالثة : أنّ إبراهيم كان يعمل من أجل أن تكون هجرته إلى اللّه - تعالى - ذات بعد رسالي من خلال إبلاغ الرسالة ونشرها ، وتأتي قصّة إرسال لوط إلى أهل ( سدوم ) وإسكان هاجر وابنها إسماعيل في مكة من أرض الحجاز كتعبير عن هذه المحاولات التي أشار إليها القرآن الكريم .
الرابعة : أنّ رسالة إبراهيم كانت رسالة لها امتداد حقيقي من خلال آله وأسرته ، وتمثّل هذا الامتداد بإسماعيل وكذلك بإسحاق ومن ورائه يعقوب والأنبياء من بنيه . وكان ذلك تأسيسا لمبدأ جديد في الرسالات الإلهيّة يعتمد على اصطفاء الذرية الصالحة للأنبياء ، وتأهيلهم للقيام بالأدوار الخاصة في تاريخ الرسالات الإلهيّة ، كما حصل ذلك في آل عمران وآل محمد صلّى اللّه عليه وآله بعد ذلك .
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
« 1 » .
. . . إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 2 » .
الخامسة : تثبيت مبدأ المعاد ليس على مستوى النظرية والفكر الإلهي ، بل على مستوى الحس والتطبيق ، وهو ما يشير إليه القرآن في قصّة إحياء الطير وفي
هامش
( 1 ) آل عمران : 33 - 34 .
( 2 ) الأحزاب : 33 .